نتوقف اليوم أعزاءنا القراء عند رسائلكم الأسبوعية كما عوّدناكم. الرسالة من موظفين اتحاديين. تقول: «بعد أن تم الإعلان عن زيادة الرواتب في إمارة دبي ثم تعديل الهيكل التنظيمي للرواتب في إمارة أبوظبي، نقرأ اليوم عن زيادة جديدة يتلقاها موظفو إمارة الشارقة.
والكل يؤكد أن هذه الزيادات سبب في زيادة حماس واجتهاد ومثابرة وتميز الموظفين. لكن ماذا عن الشخص المتميز الذي يعمل في وزارة اتحادية والذي لم يتغير راتبه منذ سنوات؟ هل سيجتهد أم أنه سيترك الوزارة ليلحق بركب من يقدّر العمل والجهد الذي يقوم به في الحكومات المحلية؟
نحن نتمنى لإخواننا المحليين كل الخير، لكن تكاليف المعيشة لا تفرق بيننا. إننا محبطون للغاية، وما سمعناه عبر إذاعات الدولة المختلفة من شكاوى يعلوها الألم والإحباط دليل على ذلك. الحديث بين الموظفين عن الاستراتيجية الجديدة لا يتوقف لاسيما ونحن نشعر بالتحديات والمهام الكبيرة الملقاة على عاتقنا،
فكيف ننهض بها ونحن محبطون؟ وكيف ننفذها ونحن نشعر بالغبن في ظل هذا التجاهل الكبير والوعود الكثيرة التي لم نر منها شيئاً يتحقق على الواقع؟ نحن أبناء وطن واحد ونعمل لهدف واحد، فلماذا التفرقة؟ وزارة تطوير القطاع الحكومي وعدت بدرجات خاصة، وزيادة رواتب الموظفين منذ يناير 2007، لكننا لم نر شيئا حتى الآن.
فهل من جديد يتم تطبيقه في القريب العاجل؟ أم أنها وعود ومسكنات لموظفي الاتحاد؟» انتهت رسالتهم. ونحن نقول إننا نتفق مع موظفي الوزارات الاتحادية فيما يتساءلون عنه، ونقدر أسباب الإحباط لديهم. فهم أبناء وطن واحد، والكل منهم يعمل ويجتهد في سبيل خدمة نفسه وأسرته ووطنه، فلماذا لا يحظى الجميع، اتحاديون ومحليون بالتقدير المادي؟
سعى الجميع سابقاً لتهدئة الأزمة بين المواطنين والوافدين الناتجة عن الفوارق بين رواتبهم لأنها تذكي الخلافات وتحيل بيئة العمل إلى بيئة سلبية تقتل الإنتاج ولا تحقق الأهداف. اليوم، نجد أن الفوارق الكبيرة بين الموظفين الاتحاديين والمحليين بدأت في إذكاء الضغينة بين المواطنين أنفسهم في وطنهم، وهنا يصبح الأمر خطراً ومؤرقاً لأنه سيسبب أزمة اجتماعية لا نتمناها في البيئة العملية ولا في مجتمعنا المترابط.
«أعطني خبزا أعطك عبقرية». نعم لا يجب أن نتوقع من الموظفين الاتحاديين مزيداً من العمل والاجتهاد في ظل هذه الأوضاع التي يعانون فيها الأمرّين، مرّ الفارق بين رواتبهم ورواتب أخوة لهم في الحكومات المحلية، ومرّ آخر يعانون فيه من تكاليف المعيشة التي لا تفرق بين اتحادي ومحلي.
رسالة إخواننا الاتحاديين نبعثها إلى معالي المهندس سلطان المنصوري وزير تطوير القطاع الحكومي، ونقول له إن الحكومة التي بذلت جهداً في وضع الاستراتيجية الاتحادية، لن تعجز عن رفع الإحباط عن أبنائها الذين تعلق عليهم آمالاً كبيرة لتنفيذها،
ولن تقبل بأن نتعايش في مجتمع واحد نشعر فيه بالفوارق غير المسببة بين أفراده والتي تنفرهم من بعضهم البعض وتشعرهم بالضغينة بسبب بضعة آلاف من الدراهم يستحقها كل موظف. فعسى أن نسمع قريباً ما يفرحهم ويفرحنا إذ أننا لا نملك ترف الوقت، ولا متسعاً للإحباط.
