إذاً، انتقلنا من الشتاء الى الصيف من دون المرور في الربيع، ربما لأن (ربيع لبنان) سقط من الفصول الأربعة ليُصبح اسمه (فصل الوعود). ما يعنينا من (أمطار الربيع) التي ملأت الشوارع هذه الأيام، هو اننا نتذكَّر معها (هدر الخيرات) في هذا البلد; فالمياه تنزل من السماء وما إنْ تلامس الأرض حتى تذهب الى البحر.

كما أحياناً كانت تهبط الأموال من الخارج وتذهب (هدراً) الى (بحر) المستفيدين والمنتفِعين وأصحاب المصالح الخاصة. واذا كانت الطبيعة في لبنان قد منَّت علينا بأربعة فصول طار منها واحدٌ هدراً، فإن ًفصول) المنتفِعين هي 365 يوماً في السنة; هؤلاء لا يعترفون بعطلة أو آحاد أو أعياد بل انهم يستفيدون على طول الخط ومن دون انقطاع.

* *

يقول لي أحد السياسيين العِتاق:

لم يعد المطلوب في لبنان (ترشيد الإنفاق) (وهي العبارة المحببة الى قلب الرئيس فؤاد السنيورة)، بل (ترشيد الهدر)، فما يجري في لبنان ليس إنفاقاً (لأن الإنفاق له أصول) بل هدر مقونن أي (نفاق). ويُضيف هذا (العتيق):

إن الهدر في لبنان بات صفةً لازمة وملازمة له، فإذا توقَّف الهدر توقَّف البلد.

* * *

هل نصل يوماً الى (ربيعٍ) لا هَدر فيه ولا وعود?

ربما ولكن بعد أن يعود الربيع المُناخي الى البلد، ولكن وللأسف، مع التغيُّرات المناخية، لا عودة الى الربيع.