اتخذ علماء اليمن موقف الحق ونطقوا بحكمه الذي يحدد موقع عناصر الإرهاب والتخريب في بعض مناطق صعدة حيث تضعهم أفعالهم الإجرامية الخارجة على كل الثوابت الدينية والوطنية.وبسماحة ديننا الحنيف دعا العلماء إلى منح فرصة جديدة هي الأخيرة للمتمردين للعودة إلى صوابهم وديارهم وتجنيب أنفسهم مصير الهلاك والتوقف عن إلحاق الأذى والضرر بغيرهم.
والفرصة هذه المرة مرتبطة ومرهونة بإلقاء السلاح والامتثال للنظام والقانون والتزام القنوات الشرعية في التعبير عن الرأي إن كان لهم رأي وما من شيء يمكن له أن يجري هذه المرة خارج الشرعية فأما الأوبة إليها أو انتظار حكمها فيهم وقد بين العلماء حكم الشرع في ما يأتونه من أفعال وإصرارهم على مواصلتها.
وكما التزم العلماء جانب الإجماع في الأحكام الشرعية فإنهم وفي ذات الوقت كانوا يعبرون عن إجماع الأمة اليمنية على رفض وإدانة بل مقاومة ودحر الفتنة ومثيريها والأمر كذلك فإن المتمردين محصورون في حالة عداء مع الشعب والوطن اليمني ويضعون أنفسهم في الزاوية الانعزالية وقد تقطعت بهم السبل عن كل شيء يصلهم بالحياة البشرية في ظل مجتمع إنساني.
ولا يغرنهم أن تظهر بعض الأصوات الحزبية والمواقف السياسية النشاز تعبر عن بعض التعاطف في إطار خطاب تمارس فيه كل الاستغلال والمتاجرة بأوضاعهم.وهؤلاء هم المعنيون أيضاً بالفرصة الأخيرة وإدراك أن الوحدة الوطنية ليست ولن تكون موضوعاً للعب والعبث السياسي وينطبق على من يعين التمرد والفتنة حكم الشراكة في ارتكاب جرائمها والوقوع تحت طائلة المساءلة الشرعية والقانونية.
وليس غير خدمة أغراض وأهداف أعداء الوطن اليمني ما يقوم به كل من ينتهج أساليب تعكير السكينة العامة والتسبب في سفك الدماء وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة، ليسقط جراءها في مستنقع الخيانة الوطنية.
ويصعب لدرجة الاستحالة فهم وقبول ممارسات ذات ميول دموية وتدميرية في ظل نظامنا الديمقراطي الذي يكفل للجميع حرية التعبير وحق الوصول السلمي إلى السلطة عن طريق الاقتراع الانتخابي الحر المباشر.
ولا يعدو أن يكون من يتمرد على المبادئ السلمية معادياً لنفسه قبل أن يصير عدواً لغيره ولقد تكفل علماء اليمن بموقفهم البات في? ?مسألة التمرد إلى جانب نواب الشعب ومختلف الفعاليات الاجتماعية والمدنية الذين سبقوا إلى إدانة عصابة الإرهاب والتخريب بإظهار الحجم الحقير لوجودهم خارج الجماعة وفعلهم القبيح ضد مجتمعهم.
ولعل من أهم ما أكد عليه الاجماع الوطني على إدانة التمرد أن الوحدة والديمقراطية حقيقة وطنية يمنية راسخة وأنهما حق للشعب اليمني ولا يحق لأي كان أن يفكر فيالمساس بهما وليس من حق أي كان أيضاً أن يسمح بحدوث ذلك ويتقاعس في القيام بواجبات ومسؤوليات الدفاع عنهما وحمايتهما من كل من يضمر الشر للوطن اليمني .
والأصل في الوحدة والديمقراطية أنهما ملك للشعب اليمني في المقام الأول والأخير ومن يناهضهما فقد اختار أن يضع نفسه في مواجهة مجنونة وخاسرة ولمن يتجاهل هذا الشعب نعيد التذكير بما لديه من رصيد نضالي معزز بإرادة التضحية دفاعاً عن قضاياه وحقوقه الوطنية.وشعب ثار على الإمامة وقاوم الاستعمار وانتزع الاستقلال ودافع عن الجمهورية والوحدة وانتصر لن تعجزه شرذمة أفك متطاولة على كل القيم الدينية والإنسانية?.