لقد اعلنوا عن وقف لإطلاق النار ولكنهم لم يقولوا لنا ابداً لماذا بدأوا اصلاً باطلاق النار، ولماذا هذه الدماء التي سالت في غير مواقعها والمعاناة الكبيرة من ايدي الاخوة ورفاق السلاح وزملاء حكومة الوحدة، وهذه الاساءة الكبيرة والمدمرة للقضية وللشعب وللمستقبل الفلسطيني، بأيد فلسطينية وفي منطقة شبه محررة وليس للاحتلال فيها وجود.
ولقد اسمعونا بيانات وخطابات واتهامات لا اول لها ولا آخر، وهي تكرار ممل وغير موثوق ولم يعد يصدقه احد من ابناء شعبنا الذي يكتوي بنيران هؤلاء الذين من المفروض انهم قادته وحماة مصيره والحريصون على آماله وطموحاته.
لماذا تتكرر المأساة مرة بعد اخرى، ويأخذ هؤلاء المقاتلون استراحة يطلقون عليها وقفا لاطلاق النار، بانتظار المعارك القادمة واستعدادا لها وجمع الاسلحة المهربة الى القطاع لتحسين المواقع وهزيمة الخصوم؟ وما الذي يهدفون اليه ويسعون الى تحقيقه؟ هل هي الكراسي والسلطة والنفوذ وقد احرقوا الارض واضاعوا الناس وبخروا الاحلام، فلا سلطة بقيت ولا كراسي دامت.
واذا كانت الاتصالات السياسية لم تتوقف سواء على مستوى الداخل او مع قيادة حماس في الخارج وخاصة مع رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، فان هذه التحركات والوعود والاتفاقات والابتسامات الصفراء وتقبيل اللحى لم تعد الدواء المطلوب او العلاج المتوقع، لم يعد الكلام ينفع او يفيد وانعدمت الثقة.
لا بد ان تحسم قيادة منظمة التحرير بصفتها المرجعية الاخيرة، ولا بد ان تحسم الرئاسة بصفتها السلطة الاعلى في الضفة والقطاع هذه الاوضاع بشكل جدي وجذري وعلى مستوى التحديات والمخاطر وعلى مستوى الكارثة والنكبة التي نحن فيها.
ان الغياب شبه الكامل لهاتين السلطتين عن مجريات الاحداث الميدانية والاكتفاء بالمناشدات ليس له اي تبرير او تفسير، ولا بد من اتخاذ القرارات الصعبة سواء أكان ذلك باعلان الطوارئ او الانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة او اي خطوات اخرى، لم يعد الصمت والحيادية مقبولا، نريد خطوات جدية لحماية المواطنين ووقف النكبة المستمرة والمتكررة.
يا تلفزيون فلسطين ان للأموات حرمة
نحن نعرف اوضاع وامكانات تلفزيون فلسطين، كما نعرف انه يحاول جاهدا لتحسين ادائه، وقد احسن كثيرا في الايام الحالية في تغطية التطورات الدامية في قطاع غزة من خلال البث المباشر المتواصل احيانا.
إلا اننا ندعو ادارة التلفزيون والمسؤولين عنه الى وقف هذا البث الذي تقشعر له الابدان وتدمع العيون دماً، لمشاهد الجثامين والاصابات والدماء وبصورة متكررة، ان لم يكن رحمة بالمشاهدين فعلى الاقل رحمة بالضحايا واهاليهم لأن للأموات حرمة حتى لو كان هدفهم اظهار بشاعة ما يجري.