نرجو أن تكون جلسة الصلح, التي شهدتها قرية بمها بالجيزة بعد الأحداث المؤسفة التي وقعت فيها بين المسلمين والمسيحيين, بداية لنقاش جاد وصريح يمكن من خلاله وأد كل محاولات الفتنة الطائفية بشكل فعلي, وليس علي الألسنة وصفحات الجرائد.
أهمية جلسة الصلح الأخيرة أن لجنة التحكيم العرفية عالجت وبشكل مباشر المشكلات التي حدثت, وفي مقدمتها مشكلة دار العبادة, حيث تم الاتفاق علي استمرار المسيحيين في الصلاة بنفس المكان الذي كانوا في السابق يؤدونها فيه, مع تقديمهم طلبا إلي المحافظة لبناء كنيسة في بمها.
إن إحدي أخطر المشكلات المسببة لاندلاع مثل هذه الفتن من حين لآخر هي دور العبادة التي من المفترض حسم الخلافات حولها بالقانون, وليس لأن هذا الطرف أو ذاك لا يرغب في أن تقام دار عبادة هنا أو هناك. ثم إن الأصل في الأمور هو حرية العبادة
والدين الإسلامي نفسه يعطي الحرية لأبناء الديانتين السماويتين الأخريين ـ المسيحية واليهودية ـ في ممارسة شعائرهما دون إكراه أو اضطهاد. ومن هنا, فإنه من الضروري أن تصل هذه الرسالة السامية إلي كل المسلمين, وأن تتم مواجهة الأصوات الشاذة التي تذكي نار الفتنة, وتنسب إلي الإسلام ماليس فيه.
إن مشكلة قرية بمها شبيهة بمشكلات أخري وقعت في قري ومدن مصر المختلفة برغم تباين الأسباب والملابسات. ومن هنا فإن وجود استراتيجية موحدة لعلاج هذه المشكلات أمر ضروري, ومن شأنه أن يقضي علي المشكلة قبل تفاقمها. وعلي سبيل المثال لو كانت مثل هذه الاستراتيجية موجودة ومطبقة لتم الاتفاق علي مشكلة دار العبادة مثار الخلاف في بمها قبل أن ينفجر الوضع, ويحدث الدمار, ويسقط الضحايا.إن زمن مواجهة المشكلات بحلول جزئية مسكنة انتهي, ولابد من استراتيجية شاملة لا تغفل خصوصيات كل مشكلة, لكنها تضعها في سياقها العام.