حرص جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين على التحدث أمام لقاء العقبة بين نشطاء السلام الأردنيين والفلسطينيين والإسرائيليين ليؤكد من جديد على أن حل الصراع العربي الإسرائيلي وإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يجب أن يتم عبر التفاوض السلمي على أساس المبادرة العربية للسلام وفي قناعته بأن ما شهدته غزة من إقتتال بين الفلسطينيين .
ومن غارات إسرائيلية هو أكبر دليل على أن البديل الراهن ليس سوى قتل ودمار ودم مهدور ومأساة إنسانية لا يجوز السكوت عنها أو الوقوف حيالها من دون تحرك يضع حد لذلك الوضع الذي يهدد أمن وإستقرار المنطقة كلها . وكان خطاب جلالته حاسما في أن الفرصة التاريخية التي توفرها المبادرة يجب ألا تضيع تحت وطأة اليأس الناجم عن الصراع بكل ما يحدثه من تعميق لروح العداء والحقد المتبادل .
وأنه رغم صعوبة التحرك والتعقيدات التي تقف في وجه المبادرات السلمية فإن نشطاء السلام يستطيعون إحداث التغيير وهذا هو الوقت المناسب لتحركهم الفاعل من أجل التأثير في الرأي العام الفلسطيني والإسرائيلي والعربي والدولي كي ينحاز لصالح القيم الإنسانية والأخلاقية ويفرض السلام العادل والشامل في هذه المنطقة التي تعاني من الحروب والنزاعات والأزمات .
لقد جاء لقاء العقبة الذي يعتبر جهدا أردنيا مساندا للدور الذي يقوم به جلالة الملك في تقديم وشرح المبادرة العربية للإسرائيليين والفلسطينيين على وجه الخصوص مؤشرا على إمكانية إنجاز الكثير على صعيد كسب الرهان من خلال منح نشطاء السلام الإسرائيليين دفعة قوية ليعاودوا نشاطهم داخل مجتمعهم ويقوموا من جانبهم بالترويج للمبادرة العربية التي وافقوا عليها كاطار عام لعملية سلمية شاملة تنهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية وتقيم علاقات طبيعية بين إسرائيل والعالم العربي .
وقد أبدى هؤلاء الذي يمثلون أوساطا سياسية وفكرية وإعلامية وبرلمانية تفهمهم لمعاني المبادرة مثلما أظهروا إحترامهم وتقديرهم وثقتهم بالمهمة النبيلة التي يقوم بها جلالة الملك والدور الذي يلعبه الأردن للتقريب بينهم وبين الفلسطينيين الذين حضروا إلى العقبة وهم أكثر قناعة بأن طريق السلام يمكن السير عليه دون توقف رغم كل ما يعترض ذلك الطريق من معوقات .
وأن هدف الدولة الوطنية المستقلة يمكن تحقيقه عن طريق المبادرات السلمية والعمليات السياسية وليس عن أي طريق آخر ، خاصة وأن التعامل السلمي في حد ذاته أداء أكثر صعوبة من العنف الذي لم يولد في السنوات الأخيرة إلا البؤس والشقاء للشعب الفلسطيني .
والإسرائيليون أيضا الذين شاركوا في وضع تصور لآليات التحرك من أجل التعريف بالمبادرة العربية عبروا عن قناعتهم بأن جمهورهم الذي يعرفونه جيدا يحتاج إلى قدر معقول من الثقة لكي ينبذ العنف ويجنح للسلام وقد ضربوا أمثلة عديدة خلال ورشات العمل على كيفية تأثر الشعب الإسرائيلي ايجابيا عندما يحصل على تطمينات مناسبة تضمن أمنه وإستقراره مؤكدين على أن دعاة الحرب يلعبون على فكرة التخويف والريبة والشك ، الأمر الذي يتطلب تحركا مقابلا من قوى السلام التي تستطيع إثبات الصورة الصحيحة من خلال ترويج المبادرة العربية وإطلاعهم على تفاصيلها بكل الوسائل المتاحة .
ومن خلال المبادرات الشجاعة التي يقوم بها جلالة الملك بدعم ومشاركة فاعلة من رئيس القمة الحالية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس المصري حسني مبارك وغيرهم من القادة العرب وقادة الدول الأجنبية أيضا .
ما يجب فهمه من جانبنا اليوم وأكثر من أي وقت مضى أنه ما من مخرج للمأزق الراهن سوى المزيد من الإصرار على التقدم بالحملة من أجل السلام وبمشاركة واسعة من الحركات الشعبية إلى جنب الاتصالات السياسية التي تقوم بها الدول والحكومات.