الاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني أثار موجة من الاستياء سواء من قبل الشعب الفلسطيني او من قبل الدول العربية حيث شهد ذلك الاقتتال سقوط عشرات القتلى والجرحى من حركتي حماس وفتح رغم وجود الاتفاقات الموقعة والتي كان أهمها اتفاق مكة.

ان الذي حدث بين الاشقاء الفلسطينيين يعد شيئا مروعا ولا يخدم القضية الفلسطينية بل ان المستفيد الاول من ذلك الاقتتال بين الاشقاء هو الكيان الاسرائيلي الذي قام بدوره بقصف العديد من المباني في غزة ومن هنا فإن الحكمة تقتضي ان يعود الجميع الى لغة العقل والمنطق وتغليب المصلحة الوطنية وعدم اهدار الجهود الخيرة من الدول الشقيقة التي سارعت الى احتواء الموقف الذي جعل الجميع في حيرة من الانفلات الامني في غزة.

ان القضية الفلسطينية تمر بمرحلة صعبة وهي بالفعل في مفترق طرق في ظل متغيرات متسارعة على الصعيدين الدولي والاقليمي وفي ظل مشكلات عديدة تمر بها المنطقة وهذا كله يتطلب حرص كل القوى الفلسطينية على سلامة الجبهة الداخلية وعلى المحافظة على الوحدة الداخلية وعدم التفريط بالدم الفلسطيني الذي يعد خطا احمر مهما حدث من خلافات او أزمات داخلية حيث ان الحوار ينبغي ان يكون هو المعيار الاساسي لحل تلك الخلافات والانطلاق منه الى خدمة الشعب الفلسطيني الذي يعد بحاجة الى العديد من المتطلبات الحياتية في ظل سياسة التضييق والتعسف الذي يمارسها الكيان الاسرائيلي من خلال المعابر ومن خلال المداهمات والاعتقالات وغيرها من الممارسات غير الانسانية.

ان المواجهة بين حماس وفتح امر لا ينبغي ان يتكرر لأن ذلك يضر جوهر القضية الفلسطينية ولايعطي أي مصداقية للقوى الفلسطينية على صعيد الحوار مع العالم حتى يتبنى عدالة القضية خاصة وان كل موقف دولي هو أمر هام ويصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وهناك تفهم متواصل من دول العالم حول اقامة دولة فلسطينية ولكن تلك المشاهد من الاقتتال بين الاشقاء لا تساعد على ايجاد صورة ايجابية بل تعطي صورة سلبية ولها نتائج غير مشجعة على المدى الطويل بل ان ذلك الاقتتال يخدم الجانب الاسرائيلي من عدة نواح يمكن ان تستخدم على صعيد الدعاية الاعلامية الاسرائيلية.

المهم هو الوقف الفوري لذلك الاقتتال بعد تعهد الطرفين بذلك لأن العودة الى الاقتتال سوف تسبب المزيد من الآلام للشعب الفلسطيني الذي يريد من حكومة الوحدة الفلسطينية ان تواصل برنامجها الوطني سواء على صعيد ضبط الامن او على صعيد رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وبعد ذلك الانطلاق الى مسألة مفاوضات السلام على ضوء المبادرة العربية وخطة الطريق المنبثقة من اللجنة الرباعية الدولية.

الوضع الفلسطيني بعد تلك الاحداث في غاية الصعوبة ولكن من المهم هو الرجوع الى الخط الصحيح في مناقشة الخلافات على أسس ديمقراطية في ظل الوعي الذي يتمتع به الشعب الفلسطيني وعدم اعطاء الفرصة للمتربصين بأن يصطادوا في المياه العكرة ويستغلوا حالة الفلتان الامني لجني مصالح وقتية تكون في النهاية على حساب المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني.

الآمال كبيرة في تجاوز الأزمة المريرة وان يكون هناك التزام من كل الاطراف في وقف الاقتتال وان تعود الثقة بين الجانبين وان تعود الساحة الفلسطينية ساحة نضال وكفاح لتحرير الارض ونيل الحقوق وان تكون هناك ممارسة ديمقراطية تستطيع التعامل مع أي خلاف وهنا لا بد من تفعيل المؤسسات الوطنية وان يلعب الكل دوره في خدمة القضية الفلسطينية وان ينبذ الجميع سياسة الاقتتال لأنها تضر الشعب الفلسطيني وتضر الجهود العربية التي تسعى الى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية من خلال اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ورجوع اللاجئين الى ديارهم.