تظاهر مئات الآلاف من المسيحيين، بلغ عددهم 750 ألفاً حسب المنظمين، في روما الأسبوع الماضي دفاعاً عن العائلة التقليدية واحتجاجاً على مشروع حكومة رئيس الوزراء رومانو برودي وضع إطار قانوني للمساكنة بين أزواج من الجنسين وبين مثليي الجنس،
حيث تجمعت حشود كبيرة في ساحة «القديس جيوفاني» للاستماع إلى كلمات العديد من مسؤولي الحركات المسيحية، وشارك في التجمع العديد من الايطاليين الذين يترددون على كنائس من مختلف أنحاء ايطاليا وعائلات بأطفالها ومسنون وشبان متزوجون في أجواء احتفالية بدون هتافات.
وتحول التجمع إلى حفل «من أجل العائلة» وضد قانون حكومة وسط اليسار التي تنوي الاعتراف بالمساكنة بين وبين مثليي الجنس. لكن مشروع القانون متعثر في البرلمان حيث الأغلبية مقسمة بين علمانيين ومسيحيين، وعلى بعد نحو ثلاثة كيلومترات من ساحة القديس جيوفاني تجمع فيها بضعة آلاف بينهم مسؤولون من اليسار المتشدد للقيام بالتظاهرة المضادة.
وشارك وزيران من حكومة برودي في تجمع المسيحيين إلى جانب أحزاب اليمين. بل شارك زعيم المعارضة سيلفيو برلوسكوني وانضم إلى المتظاهرين. وكانت الكنيسة الايطالية التي غالبا ما تتهم بالتدخل في السياسة، دعت أساقفتها إلى الامتناع عن التظاهر لكنها شجعت في الوقت نفسه الذين يترددون على الكنائس على التعبئة.
شيء جيد أن يحدث هذا في روما معقل أوروبا العلمانية والدينية في آن واحد فهي التي تحوي دولة الفاتيكان وفي نفس الوقت رائدة التحرر من التدين منذ القرون الوسطى، والتظاهرات تدلنا على تحول كبير في مفهوم الحفاظ على الأسرة وعودة إلى الطبيعة التي خلق الله به الإنسان
وعلى الرفض المنطقي والبسيط للمتظاهرين لما ينتهجه الغرب نفسه من ممارسات ضد طبيعة الإنسان ذاته تحت دعوى الحرية الشخصية والاغتراف من الملذات أينما تواجدت وبكل طريقة مشروعة أو غير مشروعة، ومحاولة هؤلاء للحفاظ على البقية المتبقية من ماء الحياء بعد استشراء الأمراض والأوبئة المرتبطة بالعادات السيئة والممارسات الخاطئة،
إلا انه حتى الآن ورغم ارتفاع الأصوات منادية بتطبيقات صارمة ضد الإخلال بما يهدد كيان العائلة المتعارف عليه إلا انه لا يوجد هذا القانون المنشود. وبعودة سريعة إلى واقعنا العربي والإسلامي نجد لدينا ما حفظ علينا حياتنا وما يبتغيه الغرب الآن .
ولما كانت رسالة الإسلام العظيمة اجتماعية المنشأ ـ فتتعامل مع الفرد والمجتمع ضمن الإطار الأخلاقي المرسوم لها من قبل السماء ـ أصبح تعاملها الشديد مع الجرائم والانحرافات الخلقية أمرا حتمياً ؛ لأن القاعدة الأخلاقية هي الأصل في ضمان سلامة أجهزة النظام الاجتماعي وتكاملها لبناء المجتمع الإنساني السعيد.
وهذا الإطار الأخلاقي الذي نادت به الشريعة وتبنته على امتداد تاريخها الحافل بالوقائع والأحداث، هو الذي حفظ المجتمع الإسلامي من الانحرافات التي يعيشها المجتمع الغربي وهو في أوج تقدمه المدني والاقتصادي. فأهم الجرائم والانحرافات الاخلاقية التي يواجهها النظام الاجتماعي هي الانحرافات الجنسية كالزنا واللواط والمساحقة،
قابلها الإسلام بعقوبات لردع المنحرفين وشدد عليها كالرجم والجلد، ولاشك أن هذا التشديد في التعامل مع المنحرفين أخلاقياً منسجم مع النظرية الأخلاقية الإسلامية . فلابد من أجل بناء مجتمع متكامل نظيف يهتم بحقوق الأسرة وحقوق الأفراد الذين يشكلون تركيبتها البشرية وحقوق النظام الاجتماعي. وبطبيعة الحال ، فإن الإسلام لم يغفل حاجة الفرد المتعلقة بالجنس، بل أشبعها ضمن ضوابط الزواج الشرعية والعرفية، وجعل العقاب صارماً فيما وراء ذلك.