تمر بنا هذه الأيام ذكرى مرور ستة عقود على النكبة وتشريد أكثر من 85% من أبناء الشعب العربي الفلسطيني وفقدان 78% من الأرض فيما عرف بحرب عام 1948 والتي أسفرت عن زرع الخنجر في قلب الوطن العربي وقيام جسم غريب هو «الكيان الصهيوني» يفصل المشرق العربي عن المغرب ،

بعد انكسار سبعة جيوش عربية لم يصل عددها إلى ثلث عدد أفراد عصابات «الارجون وشتيرن والبالماخ» اليهودية ومزودين بأسلحة فاسدة وقيادة بعضها غير عربية ومن بيده القيادة «لا أوامر لديه» في حين كانت تملك العصابات الصهيونية الطائرات الحربية والفرق العسكرية المجهزة بأحدث الدبابات والمدفعية.

ولا نريد هنا أن ندخل في تحليل أسباب الهزيمة والتي تحدث المؤرخون المعاصرون عنها واللاحقون بالتفصيل، لكن يهمنا معرفة ما آلت إليه الأمور بعد كل هذه السنوات وهل اقتربنا من «حلم العودة»؟ أو هل استعدنا حتى ولو جزء من الأرض التي تم احتلالها سواء عام 1948 أو عام 1967؟

ما زال أكثر من خمسة ملايين فلسطيني مشتتين في مختلف جهات الأرض وما زال الكثير منهم يحمل مفتاح بيته بيده ويتنقل من خيمة إلى أخرى ومن عاصمة إلى أخرى فيما الأرض العربية الفلسطينية تهود قطعة بعد أخرى ويجري توطينها بيهود من كل جنس ولون

وتفتح لهم كل المطارات ويفرش لهم السجاد الأحمر فيما العربي تقام في وجهه كل الحواجز والجدران ويحارب حتى في لقمة عيشه ويقتل جنود الاحتلال الصهيوني جنين «مها قاطوني» في بطن أمه تماما كما بقرت بطون الحوامل في دير ياسين وغيرها ولم يسلم الأسرى والمدنيون العزل من القتل والتنكيل على مر السنين وفي كل حرب عربية ـ «إسرائيلية».

ولم يلق اليهود في البحر ولم ينكل بهم على يد العرب القساة القلوب، بل فتحت لهم بعض العواصم العربية أبوابها ورفعت أعلام «إسرائيلية» طوعا فوق سفارات صهيونية في بعض العواصم العربية طوعا حيث التقت مؤخرا في قاهرة المعز وزيرة الخارجية الصهيونية «تسيبي ليفني»

والمرشحة لخلافة اولمرت بوزيري الخارجية المصري والأردني بتفويض من جامعة الدول العربية لتسويق مشروع السلام العربي. فيما يعلن وزير الحرب المهزوم في لبنان «عمير بيريتس» أن لا لحق العودة ويعتبر عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم بمثابة «نهاية للحلم الإسرائيلي».

كل هذا يهون عن سياسة تفريغ القدس العربية من سكانها الأصليين بكل الطرق غير المشروعة وتعتمد رسميا خطة لبناء 20 ألف وحدة سكنية في البلدة القديمة وفي منطقة مطارالقدس المعروف باسم مطار قلنديا وتخصص أكثر من 5 ,1 مليار دولار لمواجهة ما يسمى بظاهرة نزوح اليهود من القدس.

وعلى الصعيد العسكري لم تتوقف آلة الحرب الصهيونية من قضم المزيد من الأراضي العربية وشن الحرب عليهم الواحدة تلو الأخرى حتى اجتاحت جنازير دباباتها العاصمة اللبنانية بيروت عام 1982 وشتت قوات منظمة التحرير الفلسطينية إلى عواصم وصحارعربية عديدة.

وحتى هذه اللحظة لم توقف قوات الاحتلال الصهيوني مطاردتها للفلسطينيين في غزة وجنين ورام الله فيما أبناء «غزة هاشم» يقتتلون على جلد الدب قبل صيده ويغتالون بعضهم بعضا دفاعا عن «كراسي مخلعة أو وهمية» الأمر الذي دفع وزير الداخلية لتقديم استقالته وقبول رئيس الوزراء لها رسميا.

ما أحوجنا في ذكرى النكبة للعودة إلى ثوابتنا التي انطلق الكل من اجلها ورفعها عاليا فعلا وقولا ودفع الشعب العربي عامة والفلسطيني خاصة الكثير من خيرة أبنائه الذين رووا بدمائهم الزكية الأرض العربية وأكلت قضبان السجان الصهيوني من لحم أسراهم وسجنائهم وأضاع غيرهم زهرة شبابه في غياهب السجون ولم تفت هراولة الاحتلال من عزيمتهم شيئا.

وحدها البندقية الفلسطينية هي التي حولت خيام الذل التي كانت تأوي المشردين اللاجئين إلى خيام عز وفخر كما قال الشهيد غسان كنفاني في روايته الشهيرة ام سعد وعلى لسانها «خيمة عن خيمة تفرق». ووحدها البندقية اللبنانية هي التي تصدت لطائرات وبوارج ودبابات «اولمرت وبيريتس» في حرب صيف 2006 ودمرت «ساعر» وقلعت عين «حالوتس» وأفقدته رئاسة الأركان.

بعد ستين عاما من النكبة ما زال المشتتون في أرجاء الأرض يحلمون بالعودة لكن حلمهم لا تحققه الأماني ولا قرارات الأمم المتحدة فالعودة لفلسطين طريقها وعرة ولن تمرعبرأوسلوأو شرم الشيخ وإنما كما قال الزعيم الخالد جمال عبد الناصر«ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة».

musaabueid@hotmail.com