مكرمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بزيادة معاشات المواطنين المتقاعدين بنسبة 30% اعتباراً من أول مايو الجاري، خطوة واسعة على الطريق الصحيح نحو المزيد من الرعاية والاهتمام بأوضاع هذه الفئة، ليس في الشارقة فحسب، ولكن في إمارات الدولة كافة.

فمع إقرارنا بوجود فئة «كسولة» من المتقاعدين دأبت طوال سنوات الهروب من مقعد الوظيفة ،إضافة إلى من يغريهم بريق المشروعات التجارية التي تدر عليهم أرباحاً طائلة. إلا إن الغالبية يحتاجون إلى كل دعم واهتمام بعد أن دفعتهم ظروف قهرية إلى التقاعد والتواري عن عجلة التنمية، فهم بلا شك كانوا على استعداد أن يقضوا الساعات الأخيرة في حياتهم وهم في كنف عملهم.

المتقاعدون في أشد الحاجة إلى مثل هذه المكرمة الكريمة، بعد أن فشلوا في إيجاد إجابة عن سؤال راودهم طوال سنوات، متى ستزيد معاشاتهم على غرار الزيادات التي تطرأ على رواتب من هم على رأس عملهم؟.

دراسات عديدة حول أوضاع المتقاعدين في مختلف دول العالم حذرت من التداعيات الخطيرة لعدم الاهتمام بهذه الفئة. فهؤلاء يعتبرون إحالتهم للمعاش مرحلة كئيبة في حياتهم يملؤها الألم والمرارة، مما يمهد الطريق للبعض منهم نحو عدد من الأزمات الصحية والنفسية، بعد أن تعطلت الطاقة الموجودة داخلهم، ولم تجد وسيلة للاستفادة منهم وسيطر عليهم شعور بأنهم فقدوا بريقهم و تواروا خلف جدران منزل بعد أن كانوا مالئين عملهم همة ونشاطاً.

بمزيد من الدعم والتقدير لهذه الفئة نأخذ بأيديهم إلى طريق مليء بالتفاؤل والأمل. فتكريمهم على إخلاصهم وتفانيهم في عملهم على مدار سنوات عمل تقارب 40 عاماً أصبح واجباً وطنياً من كل شخص على أرض الإمارات، وبمبادرة صاحب السمو حاكم الشارقة نكون قد فتحنا بقلوبنا مجرى لمزيد من التقدير لهم.

من كل قلوبنا نأمل أن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من أوجه العرفان ورد الجميل لإخواننا المتقاعدين، فمنهم المعلم الذي قدم للمجتمع أجيالاً ساهمت في تقدم وازدهار الوطن، ومنهم المسؤول الذي منح عصارة خبراته لشباب المواطنين الذين يقودون سفينة التقدم والنهضة لدولتنا الحبيبة.

fadheela@albayan.ae