حققت مسيرة التعاون المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية منذ قيام المجلس قبل ستة وعشرين عاما الكثير من الإنجازات بفضل حرص أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس على نجاح تجربة التعاون الإقليمي بين أبناء دول المنطقة، وتعزيزا لمسيرة التعاون المشترك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
جاء انعقاد القمة التشاورية التاسعة لقادة دول المجلس والتي شارك فيها نيابة عن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء والتي عقدت في الرياض بالمملكة العربية السعودية الشقيقة أمس الأول، وتأتي مشاركة السلطنة في هذا اللقاء التشاوري المهم دعما لمسيرة التعاون الخليجي الأخوي وإسهاما في تحقيق تطلعات وطموحات أبناء المنطقة لما من شأنه رفعتها ورقيها.
وهو الأمر الذي أكد عليه صاحب السمو السيد فهد بن محمود في البيان الصحفي الذي أدلى به أثناء ترؤسه وفد السلطنة حيث قال سموه: إن هذا الاجتماع الأخوي سوف يسهم بمشيئة الله في إعطاء المزيد من الدعم لمسيرة التعاون الخليجي وصولا إلى تحقيق تطلعات وطموحات أبناء منطقة الخليج في المزيد من التقدم والرقي، موضحا سموه إن العالم بأسره يشهد تطورات متلاحقة تلقي بظلالها على الجانبين الأمني والاقتصادي لدول المنطقة وان التشاور والتنسيق كفيلان ببلورة أفضل الرؤى في التعاطي مع كافة المجريات بما يحافظ على سلامة هذه المنطقة وتقدمها واستقرارها.
لقد حقق مجلس التعاون خلال المراحل الماضية الكثير من الإنجازات بفضل حرص القيادات الخليجية على نجاح تجربة التعاون الرائدة ورغم تلك النجاحات إلا أن المراحل القادمة من مسيرة التعاون لا تخلو من التحديات التي تتطلب تفعيل آليات عمل المجلس والتهيؤ لتلك المستجدات التي تفرض نفسها على الساحة الإقليمية.
وفي هذا الإطار جاء قرار أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في اجتماعهم التشاوري الإسراع في الانتهاء من كل ما يتعلق بالفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي قبل انعقاد الدورة الثامنة والعشرين للمجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون القادمة المقرر عقدها في السلطنة إلى جانب متابعة استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة لتحقيق التكامل الاقتصادي المنشود، ووجهوا بأن يتم الانتهاء من كافة متطلبات هذه السوق قبل نهاية العام الجاري تمهيدا لإعلانها في «قمة مسقط»، وهو الأمر الذي من شأنه أن يزيد من انطلاقة مسيرة التعاون الاقتصادي وفتح الاستثمارات المشتركة بين أبناء دول المجلس ويعزز من متانة اقتصاديات دول المنطقة.
كما قرر أصحاب الجلالة والسمو تكليف الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بالعمل على الانتهاء من الدراسة التحليلية لمشروع الربط المائي تمهيدا لعرضها على القمة القادمة، ومما يجدر ذكره إن هذا المشروع المهم هو اقتراح حيوي كانت قد تقدمت به السلطنة سيسهم في حل مشاكل الطوارئ للمياه في المستقبل بين دول المجلس، كما قرر قادة دول المجلس متابعة الإعداد لإجراء الدراسة الأولية حول ما تم تحقيقه بشأن استخدامات التقنية النووية للأغراض السلمية وفقا لما صدر عن قمة الرياض بهذا الشأن تمهيدا لرفعها للمجلس الأعلى في دورته القادمة.
إن السلطنة بفضل رؤية جلالة السلطان المعظم الحكيمة تؤكد دائما حرصها ودعمها الكامل للمجلس ومسيرته الخيرة وذلك من أجل المصالح العليا المشتركة لدول المنطقة وشعوبها، وأن مسيرة التعاون المشترك بين دول المجلس ماضية نحو تحقيق المزيد من الأهداف النبيلة من أجل راحة ورفاهية أبناء المنطقة وبما يعود بالخير والأمن والاستقرار لشعوب المنطقة جمعاء.