أعلنت الجهات المسؤولة منذ أسابيع عن سحب كميات من منتجات أحد العصائر من أسواق الدولة بعد أن تبين وجود خطأ تصنيعي فيها أثر على المادة الغذائية التي يمكن أن تضر المستهلكين، ومنذ يومين أيضا أعلن جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية عن قيامه بسحب نوع من الشوكولاته التي تحمل تاريخ انتهاء 14 أغسطس 2008 لاحتوائها على قطع بلاستيكية صلبة تضر بصحة المستهلك.

من يقرأ الخبرين تتبادر إلى ذهنه تساؤلات في غاية الأهمية! هل وصلت أخطاء التصنيع إلى مواد غذائية تعتبر من المواد التي لا يكاد منزل يخلو منها؟ وهل أصبح الأطفال من محبي الشوكولاته والعصائر هم الضحايا الجدد لأخطاء التصنيع التي يمكن أن تضر بصحتهم وهم في مقتبل أعمارهم؟ وماذا لو لم تكتشف الجهات الرقابية هذه الأخطاء؟

وما هي الإجراءات التي اتخذت بحق مصنعي هذه المواد؟

هذه الوقائع ليست هي الأولى التي يتم الكشف عنها، فقد تم سابقا اكتشاف علكة سامة تم تداولها في الأسواق، وصلصة فلفل حار ملوثة بالبكتيريا، الأمر الذي يدل على استمرار مسلسل المخالفات الغذائية، وان كان هناك فاصل زمني بين مخالفة وأخرى.

وهذا الأمر بلاشك يعكس الفوضى والتسيب والاستهتار الذي يتعامل به بعض مصنعي وموردي السلع الغذائية في الدولة، وعدم وجود مواصفات قياسية يلتزم بها المستوردون، وأيضا عدم حصولهم على موافقة الجهات الصحية في الدولة والمختبرات المركزية قبل السماح بتوزيع شحنات السلع والمواد الغذائية على أسواقنا المحلية.

الأمن الصحي والغذائي مسألة في غاية الأهمية، وتعزيز هذا الأمن لا يأتي من فراغ، بل يأتي من جهود تبذلها الجهات الرقابية عن مثل هذه المخالفات ومن جهود أخرى تبذلها الجهات الاقتصادية في الدولة لتضمن عدم تصنيع مواد غذائية من الممكن ان تتسبب في كارثة صحية لأفراد مجتمعنا.

جهاز أبوظبي للرقابة الصحية كان يدعو منذ إنشائه إلى تعميم تجربة ودعم ميزانيته ليستوعب عدداً أكبر من الكوادر البشرية التي يمكنها التعاطي مع مخالفات المطاعم ومحالات الأغذية، وبالتالي يمكنها إعادة الثقة والاطمئنان الغائبين إلى المستهلكين الذين أصبحوا في حالة شك دائمة بسبب تفشي هذه السلع الغذائية الخطرة.

فهل استجبنا لمطالبه واستفدنا من تجربته؟ والوعي مسألة مهمة لكن المستهلك لا يملك الكشف عن أي مخالفة غذائية ليست ظاهرة، وهذا المستهلك المغلوب على أمره لو كان في مكان آخر يضع للمستهلك ألف اعتبار، لأمكنه رفع قضية وكسبها ومعها آلاف من الدولارات من الشركة التي ثبتت مخالفتها، لكنه هنا لا خيار أمامه سوى الاستهلاك والامتناع في عين الإعلان عن مخالفة غذائية حتى وان كان الغضب يعتري صدره خوفا على أبنائه وصغاره الذين يبدو أنهم أصبحوا مستهدفين بهذه المخالفات، فلا حقيبة طفل تخلو من الشوكولاته والعصير لذا فإننا نقول انه إذا كان وعي المستهلك ورقابته الذاتية مهمة، فإن الأهم بالنسبة لنا فاعلية أجهزة الرقابة الغذائية ومدى التنسيق بينهما على مستوى الدولة بشكل يضمن صحتنا وسلامة غذائنا.

كما أن الأكثر أهمية هو الإجراءات القانونية والمجتمعية الرادعة لمن تصدر منهم هذه المخالفات لأنها ربما تكون السبيل الأمثل لردعهم والحد من تجاوزاتهم.

maysaghadeer@yahoo.com