لا مفاجآت على الإطلاق، فكما كان المسكن مشكلة عالقة بالنسبة للكثيرين من الشباب هنا في الإمارات ـ كما في كل الدول العربية ـ فإن الحلول التي ابتدعتها الحكومة لم تضع حلاً، ذلك أن النوايا الحكومية الحقيقية والحكيمة لدى صانع القرار بحل المشكلة تقابلها ـ كما هو الحال دائماً ـ بيروقراطية التنفيذ، فإدارة حل المشكلة من جذورها ما زالت دون مستوى النوايا..

وعليه فإننا سنحتاج إلى أكثر من قروض إسكان، وإلى أبعد من برامج وطنية لحل هذه الإشكالية.. وكل الإشكاليات الأخرى في مجال الصحة مثلاً أو التعليم أو..

إن أكثر ما يلفت النظر حين تسافر إلى أي مكان طلباً للراحة أو بحثاً عن طبابة أفضل مما هو متوافر في مجتمعك، هو مفاجأة البساطة، تستوي ألمانيا مع بانكوك في الأمر، فالسمعة الطيبة متوافرة حتى غدت ثقافة اجتماعية عندنا في الإمارات، فبمجرد أن تشكو علة لجارك أو صديقك أو أحد معارف والدك أو والدتك تفاجأ بأن الجميع ينصحك بألا تتأخر، وبألا تضيع وقتك بين العيادات التجارية والمستشفيات التائهة بين التميز والتخلف، وأن تحزم أمتعتك في أقرب وقت ـ هكذا ينصحونك بالحرف الواحد ـ واتجه إلى بانكوك أو ألمانيا أو لندن.

ما بين مشاريع الإسكان والمشاريع العلاجية، وأي مشاريع أخرى قاسم مشترك أوحد ووحيد هو الإدارة، إدارة المشروع سواء كان حكومياً أو خاصاً، وكل المشاريع تدار بذهنية الربح ـ وهذا ليس عيباً أو حراماً، لكن كل المشاريع أيضاً يجب أن تدار بذهنية توافر مستوى أخلاقي عال من الدقة والنظام وتيسير الإجراءات.

وتوفير الخدمة العالية والحقيقية مقابل المال الذي يؤخذ من الناس، فالطب مثلاً ليس بقالة أبداً، فإذا كان ممنوعاً على البقال أن يبيع سلعة منتهية الصلاحية، فإنه يحرم على الطبيب أن يتعامل مع مريضة من زاوية التربح والاستغلال فقط، على الأقل هذا ما تضمنه القسم الذي يؤديه الطبيب عند بدء ممارسته لمهنته!! فهل هذا متوافر عندنا؟

إن الخبر الذي نشر منذ أيام عن الهيئة الاتحادية للضمان الصحي خبر مهم جداً، وضروري جداً أن تتوافر مثل هذه الهيئة لأننا عانينا من الخدمة الصحية على مستوى وطني وعلى مستوى فردي دون نتيجة تذكر، نحن لا نفتقد المستشفيات ذات الأبنية الحديثة، ولا المعدات والأجهزة المتطورة ولا أعداد الأطباء والكوادر الإدارية، نحن نفتقد للنوعية الجيدة من الأطباء وللنوعية المتفانية من الكوادر الإدارية بعيداً عن ذهنية الاستعراض والمباهاة للفت نظر صانع القرار، ذلك ان صانع القرار قد هيأ كل السبل، وقدم كل الوسائل المادية والمعنوية لإقرار واقع صحي ممتاز على الأرض، لكن الحقيقة أن الواقع الصحي لدينا لا هو ممتاز ولا هم يحزنون مع أن الاخوان في المؤسسة الصحية يعملون جهدهم لكن يبدو انه في الاتجاه غير الصحيح.. فما عليهم سوى تغيير البوصلة وتفقد النوايا.. فعلى نياتكم ترزقون!!

بدأت بالإسكان وأنهيت بالصحة.. وكان بالإمكان أن أزج بالتربية في المقال لكنني تعبت من الصراخ على السادة مسؤولي التربية لكنهم لا يسمعون على ما يبدو.. أو أنهم ينطبق عليهم القول:

لقد أسمعت إذ ناديت حياً

ولكن لا حياة لمن تنادي

أخيراً .. ما يجمع الكل هو الإدارة.. فإذا لم تدر الأمور بشكل سليم وعلى أساس علمي ممنهج ووفق خطط تراعي الله ثم الوطن والناس.. فلا شيء يمكن أن ينجح إلا ذلك النجاح الذي تغطيه الصحف ووسائل الإعلام بشكل ظرفي آني فقط!!

sultan@dmi.gov.ae