تفجر الأوضاع في قطاع غزة والتحول من الحوار الوطني الذي يحصن الجبهة الداخلية إلى الحوار بلغة الرصاص والدماء يمثل مكافأة لا تقدر بثمن للإسرائيليين، الذين وصلتهم هذه الهدية وهم يحتفلون بالذكرى الأربعين لاحتلال القدس، والذكرى التاسعة والخمسين للنكبة الكبرى.

لقد تخطى الجميع الخطوط الحمراء وأطلقوا الرصاص على أحلام الشعب الفلسطيني بسفكهم دماء الرصيد الوطني من الأمنيين والمقاومين في آن معا. فهم درع القضية وأمل الشعب الذي أنهك من شدة ما عانى على أيدي الاحتلال، الذي يجد الدعم من مجتمع دولي منافق يدفع الفلسطينيين بالحصار إلى قارعة اليأس والتجاوب مع الفتنة القاتلة.

ما يحدث بين «فتح» و«حماس» من سفك للدماء وتدمير للطاقات المفترض أنها لحماية الشعب والتصدي للقوات الإسرائيلية المحتلة قريب من الانتحار بل ومن نحر القضية على مذبح المصالح والصراع على سلطة مفاصلها ومفاتيحها بيد الاحتلال، متناسيتين أن الاحتلال مازال قائما ومازالت المذابح ترتكب وربما مذبحة «الأمن الوطني» خير دليل على أن قتل الفلسطيني هو هدف إسرائيلي ويصب في قناة تدعيم وتعزيز الاحتلال وتخلٍ عن أحلام الشعب الفلسطيني مهما كانت المبررات.