كانت العيون قد اعتادت على صور الجنازات والنائحات على شهداء سقطوا برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي، وكان العالم معبأ ضد اعمال القمع والوحشية التي يمارسها الجيش الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، ولان قوات الاحتلال (اكتشفت) سلاحا جديدا وعمدت الى تفعيله وهو سلاح (الوقيعة بين رفقاء السلاح) لذلك استجابت للوقيعة فصائل مسلحة كانت تردد طويلا ان سلاحها موجه لصدر العدو ولا شيء غير ذلك، لكن ما تراه الأعين اليوم هو جنازات ضحايا الانفلات الأمني أو الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني، أو لنسمه ما شئنا مادام الموت واحدا وان تعددت (الاسلحة) او الاصابع التي تضغط على الزناد.

وكأن الفلسطينيين لا تكفيهم نكبات الماضي فراح (مناضلوهم) يصنعون لهم نكبات (حديثة الصنع) تتوفر على كفاءة عالية في الاطاحة بالقيم المتوارثة وفي الاطاحة ايضا برؤوس الأقرباء حتى الاطفال الذاهبين الى المدارس يهاجمهم السلاح الفلسطيني، والجامعة اغلقت ابوابها لحين اشعار آخر، وضحية حاول الهرب من الرصاص الفلسطيني فصرعه الرصاص الاسرائيلي عند معبر المنطار..

يالها من مصيدة لأرواح الفلسطينيين وطموحاتهم واحلامهم التي تؤجهها ذكرى النكبة في عامها التاسع والخمسين.

ماذا يفيد تبادل الاتهامات بين فتح وحماس مادامت الارواح قد ازهقت؟ ان فلتان غزة يغذي نعرات الثأر بين العائلات ويعمق العداوات ويحشد مع كل ضحية تسقط احقادا جديدة لا تهدأ الا بسقوط ضحايا جدد، فأين اتفاق مكة والتصريحات المتبادلة بالحرص على الاستقرار والهدوء وبسط الأمن، ولماذا لا يتم منح وزير الداخلية (المستقيل) صلاحيات واسعة لحفظ الأمن بدلا من سلبه هذه الصلاحيات ودفعة اكثر من مرة الى تقديم استقالته؟.

لكأن الاسرائيليين اكتشفوا فجأة فعالية سلاحهم الجديد (الوقيعة) فكمنوا خلف الأكمات بدباباتهم العتيقة انتظارا لجني نصر يوفرون فيه ثمن القذائف، فلماذا كل هذا الاصرار من جانب رفقاء السلاح ان يهدوا اسرائيل نصرا جديدا يتزامن مع احتفال جديده بنكبة سابقة بينما تسدل استارها نكبة جديدة لتحتوي قطاع غزة ـ ومن بعده كافة الاراضي الفلسطينية!؟

وهل الفلتان عدوى تتطاير مع الرياح قادمة من العراق والصومال وغيرهما من بيئات تنتعش فيها الفوضى (غير البناءة) لتصيب اخوتنا في فلسطين دون ان يشعروا بخطورة فيروس العداوة الذي ينشروه بينهم بأيديهم؟.

وبينما يجاهد العرب لطرح مبادرتهم للسلام، ويسعى الأوروبيون سعيا حثيثا للبحث عن مجالات تمكنهم من مساعدة الشعب الفلسطيني ولو في جانب انساني متعلق بالإغاثة، نجد الفلسطينيين انفسهم، وبالأحرى قياداتهم وزعماء فصائلهم المسلحة يعطون أسوأ المثل لحالة قوم هم بحاجة الى دعم اجنبي عاجل لانقاذ واقعهم الاقتصادي من حالة التردي التي تجتاحهم وتهدد في الصميم نسيجهم الاجتماعي، ناهيك عن تهديد قدراتهم على الصمود والمقاومة.

أيها المقاتلون الأشاوس..ان كنتم تجدون صعوبة في مواجهة عدوكم فهذا قدركم وقد تحمله سابقوكم على درب الشهادة من اجل القضية، لكن ليس معنى هذا ان تتحول اسلحتكم الى صدوركم حتى لا تفشلوا وتذهب ريحكم وانتم ذاهلون عن درب المقاومة الصحيح..رجاء..لستم في حاجة لنكبة جديدة.