لا يستطيع عاقل، عربياً كان أو أجنبياً، أن يفسر ما هو حاصل في الأراضي الفلسطينية من تقاتل بين إخوة السلاح قبل أن يكونوا إخوة المصير. فكرة الثلج التي تبدأ عادة صغيرة تكبر بسرعة وهي تتدحرج إلى الهاوية، إذا لم تصطدم بصخرة تفتتها.

بماذا سيبرر أبناء حماس وأبناء فتح للشعب الفلسطيني هذا المسلسل الدموي الذي انفجر مجددا في غزة؟ وبماذا سيبرر القادة الفلسطينيون للعالم دعوتهم إلى دعم السلطة الفلسطينية وحكومتها اللتين لم تستطيعا أن تحجبا القتال وتضعا حدا لدورته الدموية التي كانت نتيجتها أعمق من أي عدوان إسرائيلي تعرضت له الأراضي الفلسطينية، لأن "ظلم أهل القربى أشد مرارة".

لم يحترم الطرفان ما أسفر عنه اتفاق مكة المكرمة، والتجاوب الذي لقيه الاتفاق على الصعيدين العربي والإسلامي، كونه تم التوقيع عليه في أطهر أرض، وبرعاية من القيادة السعودية.

فكل طرف يلقي على الطرف الآخر المسؤولية، وكأن معرفة مطلق النار والاقتصاص من قاتل شرطي في حرس الرئاسة أو شرطي تابع لوزارة الداخلية قد يعيدان الأمور إلى نصابها ويدفعان إلى السلم الأهلي ويمنعان تجدد الاقتتال.

بالأمس أجرت إسرائيل مناورات عسكرية شاركت فيها كافة التشكيلات العسكرية الإسرائيلية، على اعتبار أن حربا شاملة ستحصل في المنطقة، ومن أجل ذلك استخدمت خلال تلك المناورات أسلحة جديدة بمقدورها أن تطال أبعد من العمق العربي.

فبينما كانت إسرائيل تخطط لمستقبل أبعد من الحدود المغتصبة، كان مقاتلون من فتح وحماس يطلقون النار على بعضهم البعض ،ويحرقون سيارات الشرطة والمؤسسات الرسمية، وهي التي كلفت الشعب الفلسطيني الكثير من العناء والوساطات حتى وصلت إلى أراضي السلطة.

هذا هو الفرق بين احتلال يعمل لتكريس نفسه في أرض لم تكن أبدا ملكا لأجداده كما يدعي، وبين أصحاب أرض يعملون بأقصى قوتهم لتشويه صورتهم، ليس فقط لدى العالم الغربي، بل في عيون أبنائهم.

بالمناسبة بالأمس حلت الذكرى الـ59 لنكبة فلسطين من دون أن يتذكرها العرب ولو ببيان،بينما احتفل الفلسطينيون بالذكرى على طريقتهم الخاصة بسفك المزيد من دماء بعضهم البعض.