استقالة وزير الداخلية الفلسطيني هاني القواسمي على خلفية التطورات الأمنية المؤسفة بغزة تشكل ضربة موجعة لحكومة الوحدة الوطنية، فتجدد الاقتتال بين فصائل تابعة لحركة فتح واخرى تابعة لحماس تعتبر بداية لتوتر جديد على الساحة الفلسطينية يعيدنا للمربع الأول مربع الفلتان الأمني والاقتتال الداخلي باعتبار ان هذه الاستقالة مقدمة لما هو أسوأ قد يحدث وهي رسالة واضحة لما آلت اليه الأوضاع الامنية والسياسية.
ان ما يحصل بغزة من قتل واختطاف متبادل بين مؤيدي فتح وحماس أمر مؤسف وغير مقبول وفعل يتعدى الخط الأحمر ومحاولة لجر الشعب الفلسطيني الذي يعاني الويلات الى حرب أهلية لا تستفيد منها الا إسرائيل فاستقالة الوزير رغم انها تمت في ظرف دقيق، الا انها تعبر عن الحالة التي وصل اليها الوضع الفلسطيني، فليس من المعقول ولا المقبول لا شرعا ولا عرفا ان يتجدد القتال بين فصيلين يشتركان في النضال من اجل قضية مصيرية ويشتركان معا في حكومة واحدة تقتضي من الجميع الالتزام الصارم بتوجهاتها وقراراتها خاصة تلك المتعلقة بالأمن والذي يعد مطلبا للجميع.
مما لاشك فيه ان الوضع بغزة اصبح على صفيح ساخن وينتظر الانفجار بأي لحظة بسبب تجدد الاشتباكات المسلحة، ويخشى من ان يصبح الأمر خارجاً عن السيطرة بسبب عدم التزام الجميع بالهدنة المعلنة، فمثل تلك المواجهات تجعل الوضع شاذا ومقلقا للغاية الأمر الذي يتطلب قرارات وطنية صارمة للحد من تفاقم وتدهور الأوضاع الأمنية خاصة بعد استقالة وزير الداخلية الذي ارجع سبب استقالته لفشله في تنفيذ الخطة الامنية وعدم تعاون قادة الفصائل الامنية معه من اجل ان تصبح برنامجا وطنيا يجلب الأمن للفلسطينيين.
المشكلة الرئيسية التي تواجه الفلسطينيين تكمن في عدم التزام حركتي حماس وفتح بتوجهات الحكومة وبالاتفاقات والالتزامات والتعهدات بينهما بسبب التنافس على السلطة ومراكز صنع القرار، رغم علمهما ان مثل هذه التصرفات تضر بالقضية الفلسطينية محليا واقليميا ودوليا ولذلك فشلت كل الجهود التي بذلتها جهات خارجية وداخلية لاعادة الأمور الى نصابها، وقاد هذا الوضع إلى الفلتان الأمني الذي اصبح سمة واضحة في الساحة الفلسطينية خاصة بغزة مما مكن إسرائيل من تنفيذ خططها وبرامجها.
ان الفلسطينيين مطالبون باستحقاقات عديدة على الصعيد المحلي بالعمل على الحيلولة دون انهيار حكومة الوحدة الوطنية لان البديل هو الإغراق في الفوضي الامنية والسياسية، وانهم مطالبون ايضا بالالتزام باتفاقية مكة المكرمة لانها جمعت كلمتهم، وان هذه الاستحقاقات لن تتم إلا بمنع الانفلات الأمني والاقتتال الداخلي، فليس من المعقول ولا المبرر رغم تعدد اجتماعات القمة بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء هنية تفشل فتح وحماس في الحد من تصرفات بعض افرادهما غير المسؤولة.
الجميع يدركون ان الساحة الفلسطينية هشة ولا تقبل أية هزة امنية او سياسية، مثلما يحدث حاليا بغزة وان فتح وحماس بتصرفاتهما اضرتا الفلسطينيين ضررا شديدا، فهم كانوا يأملون في ان تتوحد رؤى الحركتين من اجل رفع الحصار ومواجهة الوضع الاقتصادي المتدهور بدلا من الدخول في اقتتال وحرب شوارع وتصرفات تمثل عارا على الجميع من اجل غايات خاصة بأفراد لا يريدون ان يتفق الفلسطينيون على كلمة سواء.