الخليج العربي يستقطب الحركة السياسية والاقتصادية في المنطقة على كل المستويات الدولية، والإقليمية، أي أن عوائد دخول النفط جاءت كسبب رئيس للمساهمة في مختلف قنوات الاقتصاد بالمشاركة والاستثمار، وأحداث العراق حين تم احتلاله بخطأ سياسي غير عادي، قلبت القاعدة الأمنية والاستقرار إلى أعلى مراحل الخوف، ثم جاء امتلاك إيران للطاقة النووية، عنصراً مساوياً بالخطر، وحالات التجاذب الدولي.

هذا اليوم تنعقد القمة التشاورية الخليجية، وهي مناسبة محدَّد جدول أعمالها وتوقيتها، لكن صاحبتها زيارتا ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي، والرئيس الإيراني أحمدي نجاد، وقطعاً أمن الخليج يأتي كأحد أهم الأولويات، ومع أن القمة قد تتطرق للموضوع ضمن ملفات عديدة، إلا أن تحرك البلدين المتنافرين أيدلوجياً، وسياسياً، يجب أن لا يجعل من الخليج محطة استقطاب أو تمثيل دور لصالح جهة دون أخرى، لأن مآسي الحروب، ومواقف القوى الخارجية من هذا الشريان الحيوي، يجب أن لا تجعلا استقلالنا مسألة فرضية، لأنه من صالحنا أمنياً أن تحل إيران مسألة الجزر مع الإمارات لتعطي نموذجاً يوثق الصلة بين الدول المطلة على الخليج ويؤكد الثقة بينها.

أيضاً وبصراحة تامة ليس من مصلحة الدول العربية الخليجية أن تجاور دولة نووية، ومن ثم تدعو إلى اتفاقات عسكرية بما يشبه نفوذ الدولة الأكبر والأعظم، وليس من أهدافنا الإبقاء على منافذ ومواقع لدول أجنبية تثير حفيظة الدول الإقليمية على أرضنا، لكن وسط الفوضى القائمة وعدم اتصاف السياسة بالعقل الذي يراعي مصلحة الجميع ويتجاوز عقدة الأكبر، والأصغر، فإن الاحتمالات تبقى مرهونة بمفاجآت يجب تداركها بالمنطق البعيد عن التجارب السابقة التي افترضت الخلاف وحولته إلى عداء تاريخي، وأيدلوجي، والأهم من ذلك الإقرار بأن الدول الكبرى لها مصالح لا يمكن وضعها في دائرة التحدي، أو الخطر في هذه المنطقة الحساسة، أو تجاهلها نهائياً..

العراق هاجس مقلق، ومن يعتقد أن جاذبية فئة من داخله حتى لو شكلت الأكثرية بأنها سوف تتنازل عن هويتها أو وطنيتها، رهان غير منطقي، لكن يجب الإقرار بأن احتقان مئات السنين في صراع مذهبي، وقبلي، وقومي، ساعد على إبرازه الحكم الديكتاتوري، ووريثه الاحتلال ومن ثمّ على تخطي المعقول إلى قتال مجنون، لكن النتائج في مثل هذه الوقائع، ومن التاريخ، أن الجميع سيعرف أن النتائج لا تعطي الانتصار لأي فئة، وأن التلاقي بين الخصوم هو النتيجة المنتظرة، وخاصة في بلد لديه مؤهلات العيش برفاه وأمن لجميع مواطنيه..

القمة، وكما قلنا، محددة المواضيع والتوقيت، لكن أن تأتي مفاجآت تضيف لها بنداً في الحوار، وفي صلب القضايا الخليجية، فذاك أمر مهم، ولا بد من قراءة المواقف بشكل دقيق ومهنية متطورة ترى الأمور من خلال آفاقها المختلفة، وتتحرى الحذر في كل خطوة، لأننا في منطقة المنزلقات الخطرة والمتفجرة، والمفاجآت غير المحسوبة