أصبح الرقم (5) ضمن الفئة الخامسة من لوحات المركبات في إمارة أبوظبي أغلى رقم في العالم بعد أن تم بيعه بمبلغ 25 مليوناً و200 ألف درهم، وقد أصبحت هذه القصة بمجرد الإعلان عنها حديث مجتمع الإمارات لاسيما وقد حقق المزاد الخاص بالأرقام المميزة الذي نظمته شرطة أبوظبي مبلغ 76 مليوناً و193 ألف درهم نظير بيع واحد وأربعين رقماً مميزاً، والحديث عن هذا المبلغ عندما يشغل الأفراد لا يأتي من فراغ، إذ انه رقم ضخم تمت إعادة استثماره في المجتمع وأفراده. فالمزاد وما حققه من أرقام تعتبر لأكثرنا فلكية سيعود ريعه لصالح ضحايا الحوادث المرورية وذوي الاحتياجات الخاصة.

وربما تكون هي المرة الأولى التي تنظم فيها مؤسسة حكومية مزاداً من هذا النوع تدفع التجار ورجال الأعمال من خلاله للمساهمة في دعم ومساندة المجتمع بأسلوب ذكي، والذكاء في الأسلوب يكمن في تلبية اهتمامات فئة من أفراد المجتمع بالحصول على أرقام مميزة للمركبات التي يمتلكونها، وهم من القادرين على شرائها مهما كانت قيمتها، كما يكمن في إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في برامج الدعم والتكافل الاجتماعي التي قد لا يقوم بها كثير من التجار وأصحاب الأموال إن لم يجدوا مقابل ذلك عوائد مجدية لهم.

أضف إلى ذلك أن شرطة أبوظبي عندما تخصص ريع مزادات كهذه لضحايا الحوادث المرورية الذين لا يمر يوم دون أن نسمع عن كارثة تحل بأحدهم، تؤكد لنا حقيقة قيامها كمؤسسة حكومية بدورها الاجتماعي بالشكل الذي يلبي طموحاتنا كأفراد مجتمع، فهي وإن كانت تعلن عن حملات مرورية للتوعية العامة، وتقوم بدورها في ردع المتهورين والمستهترين، لم تهمل ضحايا الحوادث الذين ان لم تسلمهم تلك الحوادث للموت، تركتهم بإعاقات جسدية، أو جعلتهم يقضون سنوات من أعمارهم في رحلة علاج ربما تمتد لسنوات، وربما تتكلف مبالغ طائلة لا سبيل للضحية الوفاء بها وتغطية تكاليفها.

قد يعتقد بعضهم أننا نشجع امتلاك الأرقام المميزة ودفع مبالغ طائلة نظير امتلاكها، وقد يتصورون أننا نشجع مظاهر البذخ والترف التي لا حاجة لنا فيها لاسيما وكثير من أفراد المجتمع تنحصر تطلعاتهم في مبالغ بسيطة تؤمن لهم لقمة العيش أو مسكن يأويهم، لكننا وبكثير من الواقعية نقول، إن الفوارق الاجتماعية بين أفراد المجتمع موجودة، وحب المظاهر أو الحرص على اقتناء الأشياء المميزة، سواء كانت أرقام مركبات أو ما شابه ذلك، هي مطلب يحرص عليه الكثيرون رضينا أم أبينا، لاسيما ونحن لا نملك أن نملي على أي من هؤلاء الأغنياء الكيفية التي ينفق فيها ماله.

لذا فإننا نرى بأن إشباع هوايته ورغبته في التميز ولو برقم مركبة يبقى أمراً إيجابياً إذا ما كنا سندفع هذا المقتدر ليؤدي دوره في دعم ومساندة أفراد المجتمع، وهو الأمر الذي يجعلنا نشجع مبادرات من هذا النوع يقوم بها التجار وأصحاب الأموال لدعم برامج اجتماعية وجمعيات خيرية وأنشطة ثقافية واقتصادية تعود بالنفع على أفراد المجتمع كافة، لذا فإننا نشكر شرطة أبوظبي والجهات المنظمة للمزاد على 76 مليوناً و193 ألف درهم ستكون لضحايا حوادث مرورية وذوي الاحتياجات الخاصة، فما هذا المزاد إلا خطوة تؤكد وعي من أطلقها ونظمها وأحسن الاستثمار فيها.

maysaghadeer@yahoo.com