حين التقيت لأول مرة العميد محمد سالم الخييلي مدير الإدارة العامة للجنسية والإقامة بالدولة، وتعرفت عليه في مكتب العميد محمد أحمد المري مدير إدارة الجنسية والإقامة بدبي وعلم بوجودنا هناك لغرض إجراء حوار لإلقاء الضوء على العديد من الأمور والمسائل التي تهم الناس في هذا القطاع الخدمي بادر قائلاً وبالحرف الواحد « قبل كل شيء نريد أن نعرف أوجه القصور والسلبيات والنقد الموجه إلى إدارات الجنسية والإقامة».

أجبته بالطبع وسنطرح هموم الناس على طاولة الحوار وفي نفس الوقت نتعرف على ما لديكم وما أنجزتم وما تفعلونه لتسهيل وتيسير أمور المتعاملين معكم وشركائكم من كل القطاعات.

مرة أخرى وبكل ثقة التي مبعثها الإيمان العميق بالجهد الذي يبذله شباب الوطن قال الخييلي نتعامل يومياً مع عشرات الجنسيات ونتلقى آلاف الطلبات، ونعمل جاهدين لإرضاء الجميع الذين يفدون على الإدارات صباح مساء لإنجاز معاملاتهم، لكن أكثر ما يهمنا أن نتعرف على صدى ما نقوم به ونعرف السلب قبل الإيجاب.

كلمات قليلة لكنها تحمل مفاهيم جديدة نحو العمل المجتمعي الذي يرى نجاحه في مدى الرضا الذي يحوز عليه من المتعاملين به بل وحرصه وسعيه لأن يكون متميزاً وعصرياً ليس في الشكل الخارجي من مبنى جميل ونظيف وقاعات واسعة وتقنيات حديثة، وذلك يمثل أهمية كبرى ولا بد منه لتحقيق النجاح، لكنه يعرف نجاحه في مدى ما يخلقه في نفوس الموظفين العاملين لديه من ثقافة جديدة في العمل المؤسسي الحكومي.

الجنسية والإقامة تسعى لأن تجعل من العمل الوظيفي متعة للموظف يبكر في البدء ولا يتسرب منه ولا تراقب عيناه ساعة الانصراف، ولا يتلهف أن يعطي ظهره للدوام وكأنه نسيه حتى يأتيه في اليوم التالي متثاقلاً. تغيير المفاهيم لا شك أنه أصعب بكثير من تغيير المكاتب وتجديدها.

وهذا هو التحدي الكبير الذي يسبق وضع القوانين واللوائح نفسها، لا بل وفي خضم ما يعملون يتوقعون الخطأ لكنهم مستعدون لتصحيحه لعدم وقوعه ثانياً والتعلم مما مضى ويرون في الصحافة الشراكة الحقيقية ليس للتلميع بل للتقييم والتقويم. أقول حسبنا ونحن ماضون نحو أداء مؤسسي متميز وجود مسؤولين يعنون بالنقد والسلب قبل المديح والإطراء الذي لا ريب أنه قادم وسيكون نصيب كل من جد واجتهد.

fadheela@albayan.ae