من المنشود أن يلتزم قادة وأعضاء حركتي حماس وفتح باتفاقهما الأخير علي سحب المسلحين من شوارع غزة‏,‏ وحل الخلافات بينهما بالحوار‏.‏ فقد اتفقوا علي هذين البندين بالتحديد عدة مرات من قبل‏,‏ ولم يصمد أي اتفاق‏,‏ بل أريقت دماء زكية في الصراع بينهما كان الأجدي أن تراق من أجل تحرير فلسطين‏.‏

الخلاف بين فتح وحماس ليس حول الهدف‏,‏ وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي‏,‏ وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة‏,‏ وإنما حول طريقة تحقيق هذا الهدف‏.‏ هذا الخلاف يمكن أن يكون مصدر قوة في المفاوضات مع إسرائيل‏,‏ وليس مصدر ضعف للطرف الفلسطيني إذا أجيد استخدامه في المساومة للحصول علي أكبر قدر من التنازلات من الجانب الإسرائيلي‏.‏

أما أن يتحول الخلاف إلي اقتتال داخلي فهو يشوه صورة المقاومة الفلسطينية في عيون العالم ويحولها إلي صراع علي السلطة بدلا من أن تكون سباقا لتحرير الأرض‏,‏ وإذا فقد الفلسطينيون تعاطف واحترام العالم فسوف تخسر قضيتهم دعما جوهريا من الدول الأخري‏,‏ أو علي الأقل الرأي العام العالمي في مواجهة محاولات إسرائيل طمس القضية الفلسطينية‏,‏ وإعطاء الفلسطينيين الفتات من أرضهم‏,‏ والزعم بأنه ليس هناك طرف فلسطيني يمكن التفاوض معه‏.‏

يجب أن يضرب الفلسطينيون المثل في التضحية والفداء لتحرير الوطن السليب‏,‏ وليس لتحقيق المصالح الشخصية أو الفئوية‏,‏ لنختلف في الرأي كما نشاء‏,‏ ولكن الهدف لابد أن يكون واحدا‏,‏ وألا يعتقد أي منا أنه وحده يحتكر الرأي الصواب‏.‏