تلقينا عدداً من الرسائل والمكالمات الهاتفية التي أيدتنا فيما طرحناه حول مشكلة ضعف الإرسال والاستقبال في الهواتف المتحركة التابعة ل«اتصالات» أو لشركة «دو»، ولاحظنا أن هناك رابطاً بين تلك الشكاوى والملاحظات، أبرزها تراجع الإرسال في بعض المناطق وغيابه تماماً في مناطق أخرى بالنسبة للشبكتين،
وعدم جودة الخدمات المقدمة من «دو» بالشكل الذي يتوازى ويتلاءم مع مستوى الحملات الترويجية التي جعلت الكل يعتقد أن دخول هذه الشركة إلى السوق المحلي سينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات من خلال التنافس والرغبة في أن تكون دولة الإمارات أفضل دائماً في هذا المجال.
قد يعتقد البعض أننا نتحامل على «اتصالات» لصالح «دو»، وقد يعتقد البعض الآخر أننا نستعجل قطف ثمار «دو» التي لم تبدأ إلا منذ شهور معدودة، لكننا لسنا كما يعتقد الفريقان، فنقدنا لتراجع مستوى الخدمات وعدم جودتها يأتي من حرصنا على أن تكون أي خطوة جديدة تخطوها الدولة لتحسين خدماتها لابد وأن تكون على أساس قوي وصحيح،
وهو الأمر الذي يتطلب تخطيطاً جيداً، ومتميزاً وأكثر جودة يضمن تحقيق الأهداف التي نتطلع إليها. لسنا في مجال للدفاع عن أي شركة اتصالات قديمة كانت أو حديثة، لكننا في مجال المطالبة بخدمات متقدمة ومتميزة دائماً تجعلنا نشعر بتقدير من يقدمون لنا تلك الخدمات، ومن يعون بأن ما نقدمه كمستهلكين من دعم لهذه الشركات يأتي في محله.
إن مشكلات بسيطة تضعف الإرسال والاستقبال لابد من تجاوزها من خلال بذل جهد أكبر للتنسيق بين الشركات المتواجدة في السوق المحلية أسوة بما حدث في الدول الأخرى التي تقدم فيها شركات خاصة هذا النوع من الخدمات، ومع ذلك لا تعاني مما نعانيه نحن منذ شهور، لدرجة شعرنا فيها بأن فك احتكار «اتصالات» جر آثاراً سلبية وقضى على إيجابيات كنا ننتظرها،
وهنا لابد من الإشارة أيضاً إلى دور الهيئة المسؤولة في الدولة عن الاتصالات التي يفترض أن دورها يتجاوز مسألة مراقبة أسعار الخدمات المقدمة من الشركتين إلى متابعة جودة الخدمات المقدمة ومدى رضا العملاء عنها. قد تظهر شركات اتصالات جديدة مستقبلاً،
وقد تقدم وعوداً بخدمات أفضل وأكثر تميزاً، لكن ما يعنينا في البداية والنهاية أن تكون الجودة أساساً في الخدمات الرئيسية التي تجعلنا عملاء لأي شركة اتصالات، كخدمات تتعلق بقوة الإرسال والاستقبال والتغطية. فهل نضع ذلك كله في الحسبان؟ وهل نتجاوز خللاً بسيطاً اليوم قبل أن يكبر ويمتد إلى مجالات أخرى في اتصالاتنا الهاتفية؟
إن معالجة المشكلات القائمة حالياً هي السبيل الأمثل لاستمرار «اتصالات» في إحراز نتائج متقدمة في خدماتها ليس على مستوى الدولة فحسب بل على مستوى العالم، وهي السبيل الأمثل الذي يضمن لشركة «دو» الاستمرارية حسب خطة تطمح من ورائها النجاح وتحقيق الأرباح،
وبالتالي سنضمن كمشتركين جودة الخدمات التي تتيحها لنا أي شركة تدخل السوق طالما أنها تضع الجودة على رأس أولوياتها، وطالما أنها تجعل المنافسة سبباً في تقديم خدمات مقنعة للعملاء، فالمسألة ليست فك احتكار فحسب، بل حفاظ على ما أنجزناه وتحقيق ما نتطلع إليه في مستقبل قادم.
