الاخبار الواردة من فلسطين لا تبشر بخير ولا تؤشر الى تحقق قريب للآمال الكبيرة التي علقت على اتفاق مكة المكرمة، بل انها، بدلا من ذلك، تبعث على الاحباط وتؤكد استمرار حالة "الفلتان السياسي والأمني" التي عانى منها الفلسطينيون طويلا وعجز قادتهم حتى الآن عن وضع حد لها، رغم كل التصريحات والخطابات المتفائلة التي يطلقها زعماء الفصائل من حين لآخر.

ويبدو أن كل الدعاية التي واكبت اتفاق مكة والمساعي التي اعقبته، بما فيها خطوة تشكيل حكومة الوحدة، لم تتمكن الى الآن من حل العقد الرئيسية وتذليل العقبات التي تعترض سبيل الوفاق الفلسطيني وتشكل بذورا للفتنة قابلة للاشتعال في اي لحظة، فلا مؤشرات جدية على حل عقدة وزارة الداخلية التي تقع عليها المسؤولية المباشرة في تأمين الاستقرار الداخلي، ولا اتفاق واضحا بشأن صلاحيات وزير الداخلية او توحيد الاجهزة الامنية، مما تسبب في استمرار تأرجح الخطة الامنية الموعودة وتعثر محاولات تطبيقها على الارض، حيث نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية أمس بدء تنفيذ أولى مراحل الخطة التي أعدتها الوزارة للقضاء على الانفلات الأمني. محذرا من وجود "معوقات وعراقيل تصطدم بها"، ومشيرا إلى أن الانتشار الأخير للأجهزة الأمنية "لم يكن بقرار وزير الداخلية بل باجتهاد بعض الضباط".

فيما أعلنت حركة حماس، أمس أنها اتفقت مع حركة فتح على سحب كافة قوات الأمن المنتشرة في شوارع قطاع غزة وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل ثلاثة أيام، مؤكدة رفضها "الانتشار المفاجئ" لقوات الأمن نظرا لأنه "لم يكن هناك اتفاق بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء بالبدء في تطبيق الخطة الأمنية إنما تهيئة الأجواء الملائمة لتطبيقها قريبا".

وعلى الصعيد الخارجي، اتهمت حماس أمس، الدول العربية بالتقصير وعدم إنجاز ما وعدت به في قمة الرياض برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني واستئناف المساعدات المالية له وللحكومة وكسر القطيعة السياسية بالتعامل مع حكومة الوحدة بشكل مباشر.

ورغم ما تعكسه تلك الاتهامات من مرارة الواقع الفلسطيني والعربي، فان القادة الفلسطينيين باستمرارهم في شغل أنفسهم وشعبهم الصامد عن مواجهة التحديات الحقيقية من خلال اذكاء الخلافات الداخلية والصراعات الجانبية، انما يبرهنون مجددا على تحملهم جزءا لايستهان به من المسؤولية عن اشاعة أجواء الاحباط وإطالة أمد المعاناة.