قرأت على الصفحة الأولى من صحيفة «الإميرتس توداي» من عدد الأمس حكاية مواطنة أثرت في كثيرا ليس بدافع الشفقة إنما الفخار بفكر هذه الشابة ذات التسعة عشر ربيعا التي اقترنت بشاب «أبكم وأصم» وبقدر الحب ومعاني التقدير الذي تحدثت به عن اختيارها وعن زوجها الذي تعده من أفضل الرجال فيه من الصفات والخصال التي ربما يفتقدها من لديهم آذان يسمعون بها دبيب النمل وألسنة تتحدث بكل لغات العالم.
الحكاية الجميلة التي سعدت بقراءتها و سعدت أكثر للسعادة التي تعيشها هذه الأسرة الصغيرة التي ربما يحسدها عليها الكثيرون والتي بدأت بقرار اتخذته منى قبل ست سنوات بأن تكون زوجة للشاب عبد الله الأصم والابكم وسط دهشة صديقاتها و زميلاتها النابعة ربما لدى البعض من ثقافة خاطئة تنظر لذوي الاحتياجات الخاصة نظرة غير سليمة ترى أنه لا يجوز لهم الإقتران سوى بمن ينتمون إلى فئتهم.
لكن منى وبوعي كبير منها رأت في عبد الله الزوج الذي تبغي الإقتران به وتكمل معه مشوار حياتهاالأسرية فكان لها ما أرادت لتؤكد لها الأيام صدق حدسها وصحة اختيارها ولم يخب ظنها في زوجها الذي بدوره يعتبرها حياته التي ملئت بدخولها فيها. بفخر كبير تتحدث منى عن زوجها الطيب الحنون والذي يغدق بمشاعر صادقة أسرته الصغيرة وكذلك أبويه وأشقائه وزهد في الفيلا التي بناها بقرض طويل الأمد يمتد لـ 25 سنة و منحها لهم لأن يسكنوها لضعف حال الأسرة وآثر أن يسكن وزوجته وابنته ذات الثلاثة أعوام في شقة مؤجرة.
فالسعادة من وجهة نظرهما ليست في المال ولا في الفيلا بل بالحب العميق الذي يغمر هذه العائلة وسعادتهم يجدونها في سعادة من حولهم و ما يغدقون به من مشاعر للآخرين ، هذا في وقت نرى فيه الكثيرين من الأبناء يسلبون ما لآبائهم بل ولا يتوانون في «جرجرتهم» في المحاكم والحجر عليهم للاستيلاء على أموالهم وإرثهم وهم لا يزالون على قيد الحياة. منى تؤكد أن عدم قدرة زوجها على الكلام لا يعني عدم قدرته على التعبير عما يكنه لها من حب وعاطفة بل على العكس كل أحاسيسه تصلها مباشرة فللمشاعر لغة أخرى غير الكلمات والعبارات.
