لم يغتبط الرئيس الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي طويلا، بفرحة اعلانه رئيسا. فقد أقبل البعض على التظاهر ضدّه بشكل عنيف، منذ الدقائق الاولى للاعلان.، ثم لاحقته انتقادات عطلته، التي أرادها للراحة والاستجمام فإذا بها تسبّب له وجعا!
ويبدو أن قائمة متاعب الرئيس الجديد ستتواصل خصوصا على المستوى الدولي، حيث برزت من الآن شبه أزمة مع تركيا، التي أعلن انه يرفض انضمامها للاتحاد الاوروبي، وستظهر له بالتأكيد شبه أزمات ان لم تكن أزمات في محيطه الاوروبي.
هذا اضافة الى ما يمكن ان يواجهه في المنطقة المتوسطيةنفسها والتي اعلن انه يتصوّرها اتحادا «ضروريا»!ففي هذا الباب بالذات، لم يخف المحلّلون شكّهم في نوايا (ومقدرة) ساركوزي بمثل هذا الطرح.
فالاتحاد المتوسطي هذا يصطدم بالصراع العربي الاسرائيلي، وتأكيد ساركوزي عليه، يعني أنه سوف يتدخّل في هذا الصراع بأفكار محافظة ويمينية، خصوصا أنه استعمل في الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، مقولة جورج بوش الابن، ومختصرها، أمن اسرائيل ودولة فلسطينية قابلة للحياة.
هذا من جهة، ومن جهة اخرى يلاحظ المحللون بأن طرح الاتحاد المتوسطي يُقصد منه ايضا، تهميش تركيا التي لا تتوانى عن التذكير بأحقيتها في ولوج الاتحاد الاوروبي، وهي عوض أن تلج هذا الفضاء، يمكن أن تلج الفضاء الهلامي الجديد الذي يحكي عنه السيد نيكولا ساركوزي.
الملاحظ من هذا كلّه ان نوايا الرئيس الفرنسي الجديد يُنظر اليها بريبة سواء في فرنسا التي أعلن معارضوها أنه سيقسّمها وسيجعلها تعيش حالة قطيعة داخلية. أو في محيط فرنسا بل وفي دول كثيرة من هذا العالم ومن بينها الاتحاد الروسي وحتى الصين التي لم يكن معها لبقا ليلة المواجهة التلفزية التي جمعته بغريمته الاشتراكية السيدة سيغولين روايال.
على مستوى المغرب العربي، لم يقع استساغة ما قاله حول «أزمة الممرضات البلغاريات» التي تخص الجماهيرية الليبية. أما في الجزائر فقد تردّد بامتعاض كلاما حول زيارته لاحدى الجمعيات اليمينية التي كان لها تاريخا غير انساني في الجزائر، والتي لم يجرؤ أي رئيس قبله على زيارتها.الفخاخ كما (هو واضح) حول الرئيس الجديد كثيرة، والمطلوب منه توضيحه الكثير بل الكثير جدا! فكيف سيتصرّف؟ ذلك هو السؤّال.