في سلوك يتسم بالاستفزاز وانعدام المسؤولية وازدراء لكل الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات والحؤول دون انهيارعملية السلام جاء قرار حكومة ايهود اولمرت اقامة حيين استيطانيين جديدين في القدس المحتلة يضم 20 ألف وحدة سكنية ليكون بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة على هذه الجهود بل والرفض الاسرائيلي لمبادرة السلام العربية التي فتحت نافذة فرص غير مسبوقة لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والعربي الاسرائيلي .

والتأسيس لتسوية تاريخية تجنب المنطقة ويلات الحروب والمواجهات والعنف والضحايا وتكرس الجهود والموارد والطاقات والابداعات من اجل الشعوب ورفاهيتها ومحاربة الفقر والجوع والبطالة والتلوث والتصحر والجفاف وندرة الموارد الطبيعية والارتقاء بالتعليم والخدمات الصحية والمرافق العامة والبنى التحتية..

واذ يبدو قرار حكومة اولمرت على صلة بحال الافلاس السياسي والشخصي والجماهيري الذي بات عليه رئيس حكومة اسرائيل بعد تقرير فينوجراد وبعد ان ''انطوت'' خطة الانطواء الذي روج لها كثيراً حزب كاديما الذي يرأسه في انتخابات العام الماضي حيث ''تخلى'' عنها اولمرت بعد فشل حربه على لبنان وبعد أن انهارت شعبيته وخرجت المظاهرات المطالبة برحيله في شوارع وميادين تل ابيب.

يخطىء اولمرت اذا ما اعتقد انه ببناء هذا العدد الضخم من الشقق السكنية في القدس المحتلة يمكن ان يفرض امراً واقعاً جديداً يضفي التهويد على المدينة المقدسة التي فشلت اربعة عقود من الاحتلال في طمس طابعها الحضاري العربي والاسلامي او في اجبار سكانها على الرحيل والتسليم بالهزيمة على رغم كل محاولات المصادرة والهدم والترحيل ورفض منع رخص البناء والاستيطان وعدم صيانة البنى التحتية او تحديثها كذلك في رفض ترميم المدارس او بناء غرف صفية جديدة وفي اعمال الحفر التي تتم في الحرم القدسي الشريف واحاطة المدينة المقدس بالحواجز والبوابات الالكترونية.

لن يختلف مصير مستوطنات القدس المحتلة واحيائها الاستيطانية الجديدة عن المصير الذي آلت اليه مستوطنات قطاع غزة ومن قبلها مستوطنة ''ياميث'' الضخمة في سيناء المصرية ، وليس من سبيل للخروج من دوامة العنف والصراع الدموي الذي طال بغير انهاء الاحتلال الذي يوشك على اتمام عقده الرابع ويتبدى فيه فشل اسرائيل الذريع والكامل في انجاز أي هدف سياسي او في اجبار الفلسطينيين على التسليم بالأمر الواقع ورفع الرايات البيض.

لا مستقبل للاستيطان ولا للاحتلال وكم حريّ باولمرت وقادة الدولة العبرية ان يستخلصوا الدروس والعبر من اربعين عاماً من الاحتلال والاستخدام اليومي والقاسي لآلة القتل الاسرائيلية وارتكاب ابشع الجرائم ضد الانسانية والمجازر والاغتيالات والمصادرة وتجريف الاراضي وحواجز الاذلال والاستيطان واقامة جدار الفصل العنصري وشن الحروب والاغتيالات والاجتياجات والتي لم تسفر عن نتيجة تذكر سوى تعميق الكراهية واصرار الفلسطينيين على انتزاع حقوقهم واقامة دولتهم المستقلة وانهاء الاحتلال البشع.

الافلاس هو العنوان الأفضل لقرار اولمرت مواصلة الاستيطان في القدس المحتلة وهو قرار يعكس الدرك الذي وصل اليه هذا السياسي الذي زعم انه يريد السلام مع الفلسطينيين والعرب وانه مستعد لتقديم تنازلات مؤلمة في سبيل ذلك.فهل هذا هو السلام الذي يسعى اليه ايهو اولمرت؟