في الوقت الذي تسعى فيه السلطنة الى تعزيز وتطوير علاقاتها الثنائية مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة من اجل تحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة، وبما يعطي دفعة لجهود التنمية الوطنية في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، فان الجولة التي بدأها امس معالي احمد بن عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة رئيس مجلس ادارة الشركة العمانية للنقل البحري بزيارة جمهورية الصين الشعبية الصديقة تكتسب الكثير من الاهمية.
ففي حين تشكل العلاقات الطيبة والوثيقة بين السلطنة وجمهورية الصين الشعبية، وكذلك الدول الى سيزورها معالي احمد بن عبدالنبي مكي خلال جولته الحالية وهي فيتنام واليابان وكوريا الجنوبية، ارضية قوية للسير خطوات عديدة على صعيد تعزيز وتوسيع نطاق الاستثمارات المشتركة وزيادة حجم التبادل الاقتصادي بين السلطنة وكل من الدول الصديقة المشار اليها، فان هذه الجولة مرشحة ايضا لفتح آفاق جديدة للتعاون بين السلطنة وكل منها خاصة وان الصين واليابان وكوريا الجنوبية هي من الدول ذات الباع الطويل والخبرة الكبيرة على صعيد التطور التكنولوجي والنقل البحري كما تتمتع فيتنام بمزايا نسبية في عدد من الصناعات وتمتلك فرصا طيبة لتطوير التبادل التجاري والاستثماري المشترك معها في اكثر من مجال.
جدير بالذكر انه في حين تجتذب منطقة شرق وجنوب شرق آسيا اهتمام العديد من الدول على مستوى العالم، فان السلطنة تتمتع بعلاقات واسعة ومتنامية مع مختلف دول تلك المنطقة بوجه عام والدول التي تتضمنها جولة معالي احمد بن عبد النبي مكي بوجه خاص. وفي هذا الاطار احتلت الصين المرتبة الاولى بالنسبة للدول التي تستورد النفط العماني خلال الاشهر الثلاثة الاولى من هذا العام حيث ارتفت الكميات التي استوردتها الصين من النفط العماني خلال الربع الاول من عام 2007 بنسبة 4,4٪ عما كانت عليه في اربع الاول من عام .2006 كما ان دول شرق وجنوب شرق آسيا هي اهم الدول المستوردة للنفط والغاز العماني.
ومع الوضع في الاعتبار المشروعات العديدة التي يجري تنفيذها في المناطق المختلفة من البلاد، بما في ذلك المشروعات التي تعتمد على الغاز الطبيعي، وكذلك عمليات نقل الغاز بعد التوقيع على مذكرة التفاهم لتأسيس شركة مشتركة لنقل منتجات الميثانول من شركة صلالة ميثانول، وذلك بالتعاون بين الشركة العمانية للنقل البحري والشركة العمانية العالمية للمتاجرة وشركة فيتول العالمية، حيث ستمتلك الشركة الجديدة ثلاث ناقلات كمرحلة اولى.
فان محادثات معالي وزير الاقتصاد الوطني في الدول التي يزورها خلال جولته الآسيوية تفتح المجال امام تعريف حكومات تلك الدول ورجال الاعمال والقطاع الخاص فيها بالفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد العماني والآفاق الرحبة التي تنتظر قطاعاته المختلفة خلال السنوات القادمة من ناحية، ودفع الاستثمارات القائمة مع عدد من هذه الدول وفتح مزيد من الاسواق امام المنتجات العمانية من ناحية ثانية، تحقيقا للمصالح المشتركة والمتبادلة معها.
من جانب آخر فان سعي السلطنة الى تطوير اقتصادها بقطاعاته المختلفة يجعلها حريصة على انشاء المزيد من المشروعات والاستثمارات مع الدول صاحبة الخبرة والتقدم التقني لان ذلك من شأنه ان يساعد على توطين التكنولوجيا وتطوير الاداء في المشروعات الجديدة وهو ما يعود بالنفع على تلك المشروعات وعلى الاقتصاد الوطني ككل، فضلا عن تدريب الكوادر الوطنية واتاحة الفرصة امامها لاكتساب مزيد من الخبرات من تجارب اثبتت نجاحها وفرضت نفسها اقتصاديا على الاصعدة الآسيوية والعالمية كذلك.