لا شيء يُعيق إسرائيل في تمرير مخططاتها ومؤامراتها ضد الشعب الفلسطيني الذي يئن من وطأة الحصار البشع المفروض عليه والذي بلغت قسوته إلى حد أنه بات من الصعب توافر علاج لإنقاذ أرواح الآلاف من المرضى بعد أن شح الدواء وجفت المستشفيات من كافة سبل العلاج، وبات الفقر يلازم كل أسرة فلسطينية.
المعاناة الفلسطينية من جرائم الاحتلال في ذروتها، ووصلت تلك الجرائم إلى الأجنة في أرحام الأمهات الفلسطينيات. شابة من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة استهدفها رصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي التي اجتاحت المدينة وتوغلت في مخيم العين غرب المدينة وهي تُطلق الرصاص العشوائي على منازل المواطنين الأبرياء. والأبشع من ذلك أن القتلة الذين اغتالوا الجنين، منعوا طاقم الإسعاف من الوصول إلى الأم المصابة في حينه، وعندما حاول الأهالي إنقاذها استوقفتها قوة إسرائيلية وأعاقت إسعافها، وعندما سمحوا بنقلها إلى المستشفى أجريت لها عملية جراحية على عجل، وتبين حدوث تهتك شديد في الأحشاء الداخلية ونزيف حاد حيث أُعطيت سبع وحدات دم وتم إجهاض الجنين الميت من رحمها بعد إصابته مباشرة بالرأس.
المعاناة، لا تقتصر على طلقات النيران الإسرائيلية «المعتادة» يومياً على مدى أربعين عاماً هي عمر الاحتلال والتي دفعت وزيراً من جنوب إفريقيا إلى أن يقول صراحة إن احتلال إسرائيل لفلسطين أسوأ من نظام الفصل العنصري السابق في بلاده الذي ولى مع بداية التسعينات. بل تشمل تلك المعاناة مشاهد الإهانة والإذلال التي تفصح عنها وسائل الإعلام من حين لآخر،
وآخرها ما اعترف به قائد قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة الخليل عن قيام قائد سرية إسرائيلية في منطقة السموع الخليل بضرب متظاهرين فلسطينيين ومن نشطاء السلام والمتضامنين الدوليين خلال محاولتهم تفكيك حاجز عسكري قرب قرية السموع في جنوب جبل الخليل الذي يشل حركة المواطنين وتنقلات مركباتهم. وقد اضطر القائد الإسرائيلي إلى الاعتراف بالاعتداء بعد أن تم تصوير الضابط وجنوده وهم ينكلون بالمواطنين ويعتدون عليهم وعلى نشطاء السلام والمتضامنين الدوليين.
هذه نماذج من أشكال معاناة وآلام أشقائنا في فلسطين المغتصبة، والمجتمع الدولي غائب عن الجرائم الإسرائيلية التي تفرض عليه ردعها بتطبيق العدالة طبقاً لنصوص وقرارات الأمم المتحدة. إسرائيل تصول وتجول، ولا عائق أمامها، لأنها على يقين بعجز المجتمع الدولي عن تطبيق المقررات الدولية التي يفترض أنها تلزم الدولة العبرية بتنفيذها. وها هو الأخطر على مصير قضية الشعب الفلسطيني والذي يجعل من الصعب قيام دولة فلسطينية على أرض الواقع.
فإسرائيل تسعى حالياً إلى تطبيق خطة جديدة لتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وتقضي ببناء ثلاث مستوطنات يهودية جديدة على أراضٍ احتلتها عام 1967 بشكل يربط بين المستوطنات القائمة في القدس وفي الضفة الغربية. وفي هذا الشأن تقول صحيفة الغارديان البريطانية مع أن القانون الدولي يمنع البناء على الأراضي المحتلة بالحروب، غير أن إسرائيل قامت ببناء منازل لحوالي 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية والقدس منذ حرب ال1967. هذه الخطة كما يقول صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين، تؤكد أن إسرائيل لا تريد حلاً لإقامة الدولة الفلسطينية.
المؤسف، أن أشقاءنا في الأرض المحتلة الذين يتعايشون مع هذا الواقع الأليم، يواجهون محنة يمكن القول بأنها تضاف إلى سجل معاناتهم وتؤثر سلباً على قضيتهم التي ستظل قضية العرب الكبرى حتى يستردوا أرضهم المغتصبة، إنها محنة الانفلات الأمني. فرغم الاتفاق على تشكيل قوة أمنية مشتركة في غزة لتنفيذ الخطة الأمنية الرامية لمواجهة الفلتان المستشري في قطاع غزة، إلا إن حوادث إطلاق نار في القطاع لم تتوقف.
وذكر مصدر أمني أمس أن الاشتباكات بدأت عندما تعرضت عناصر الأمن الوطني على حاجز عسكري في منطقة الفنادق غرب مدينة غزة لإطلاق النار، موضحاً أن اشتباكاً آخر اندلع عندما قامت عناصر من حركة حماس بخطف أحد عناصر الأمن الوطني. ثم نفى الناطق باسم حركة حماس أيمن طه هذه الاتهامات متهماً شرطة الاستخبارات العسكرية التابعة لقوات الأمن الوطني بالحادث. إن علاج الوضع الأمني وإنهاء ظاهرة الفلتان، عاملان أساسيان في كسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني كما قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد. الوحدة الوطنية الفلسطينية، يجب ألا تمس. وتلك مسؤولية كل القيادات الفلسطينية بلا استثناء.