في كل انتخابات رئاسية تشهدها احدى الدول الكبرى تتجه أنظار العرب إلى هناك... وتكثر التوقعات والمراهنات والحسابات... آخر حلقات هذا المسلسل كانت بمناسبة الانتخابات الرئاسية الفرنسية...
كالعادة اتجهت أنظار العرب إلى هناك... وكثرت حسابات الربح والخسارة مع هذا المرشح وذاك... وكأن العرب لم يعوا بعد أن لعبة السياسة في الدول الكبرى تديرها آلة كبرى لا مكان فيها للأمزجة وللأهواء وللانحرافات الشخصية.
وانما للتخطيط الدقيق وللاستشراف ولحساب المصالح ولغةالأرقام... أي أن الخطوط العريضة والتوجهات الكبرى والمصالح الاستراتيجية تحدّدها الآلة ويبقى هامش المناورة لمن ينتخب رئيسا أن يطبعه بطريقة أدائه ولآداء الفريق المقرب منه.
هذه الحقائق تتكرر مع كل عملية انتخابية تشهدها الدول الكبرى... حيث تبقى الأهداف الاستراتيجية التي تطبخ على نار هادئة في مراكز الأبحاث والاستشراف هي ذاتها تقريبا... فيما تنحصر المنافسة في طريقة التنفيذ وفي اللون السياسي الذي يضفيه المنفذ على تلك الأهداف.
وما يعنينا نحن كعرب من فوز ساركوزي وسقوط روايال وغدا من فوز الديمقراطيين في انتخابات أمريكا أو بقاء الجمهوريين في البيت الأبيض هو ضرورة فهم قوانين اللعبة السياسية عندهم... والاقتناع مرّة واحدة بأن رئيس أي دولة غربية سوف يجتهد أولا وأخيرا في خدمة مصالح بلاده.
وما يستطيع تحصيله منا كعرب بالمجان فلن يدفع فيه ثمنا... وما يمكنه اقتلاعه من مصالح وتحقيقه من أهداف بالضغط أو بالاتكال على موازين القوى، فإنه لن يراعي في مقابله مصالحنا ولا أهدافنا..
وبالضرورة فإن علينا رصّ صفوفنا وبلورة سياسات عربية واضحة ووضع استراتيجيات محدّدة مع تصور لآليات ووسائل تنفيذها بحيث نصبح نحن صانعي الحدث وليس مجرّد المتأثرين به والمنتظرين للحسنات والصدقات في زمن دولي تحكمه المصالح والحسابات وموازين القوى ولا مكان فيه للعواطف.
ان العواصم العالمية الكبرى لن تصغي إلينا ولن تنظر إلى قضايانا مهما كانت عادلة ولا إلى حقوقنا مهما كانت شرعية إلا إذا أحسّت في المقابل بأن مصالحها مرتبطة مباشرة بقضايانا وبحقوقنا... ومتى تمادينا في تجاهل هذه القاعدة الأساسية فإننا سنبقى على الدوام كالأيتام على موائد اللئام، رهاناتنا خاسرة.
وأحلامنا أحلام يقظة... حساباتنا من قبيل الحرث في البحر... ولننظر فقط إلى قضية فلسطين وإلى ما قدّمه لنا كبار العالم على اختلاف ألوانهم وأطيافهم السياسية رغم عراقة وعدالة القضية... لندرك وللمرة الأخيرة وجاهة ذلك المثل القائل : «ما حك جلدك مثل ظفرك»..