تحدثت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس عن خطة تتبناها بلدية القدس لبناء ثلاث مستوطنات في القدس العربية داخل الاراضي المحتلة عام 1967 والتي يحظر تغيير طابعها الديموغرافي والحضاري كونها مناطق نص القرار 242 الصادر عن مجلس الامن الدولي على وجوب انسحاب اسرائيل منها ومن سائر الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة في اطار تسوية يتم من خلالها مقايضة الارض بالسلام العادل.

وعلى مسمع ومرأى من العالم كله ظلت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تتحدى القرار 242 وتقيم المستوطنات في مدينة القدس وحولها على الرغم من حساسية قضية القدس وانعكاساتها على مشاعر العرب والمسلمين ، حتى قارب عدد اليهود الذين يقطنون في الاحياء الاستيطانية في القدس العربية مائتي الف نسمة ولم تكتف السلطات الاسرائيلية بالواقع الاستيطاني الذي اوجدته في المدينة المقدسة وانما هي تنفذ بشكل مستمر خططا لبناء المزيد من المستوطنات على اراض مملوكة للفلسطينيين تمت مصادرتها او اراض اميرية خارج الخط الاخضر، وفي هذا السياق تأتي الخطة الجديدة التي تطرقت اليها الصحف الاسرائيلية بالأمس.

وتقول المصادر الاسرائيلية ان الخطة تهدف لاقامة 20 الف وحدة سكنية استيطانية داخل القدس العربية وبين المدينة والكتلتين الاستيطانيتين غوش عتصيون جنوبا وبيت ايل شمالا والواضح ان الغاية المقصودة كذلك هي محاصرة التواجد السكاني والعمراني الفلسطيني في القدس والحيلولة دون امتداده في العمق الفلسطيني المحيط بالمدينة المقدسة من اجل المحافظة على نسبة محدودة من المواطنين الفلسطينيين داخل القدس وتوطين عشرات الآلاف من اليهود في مركز المدينة ومحيطها .

والسؤال هو: ما الذي يمكن ان توصف به هذه الخطة ان لم يكن الوصف الدقيق لها هو انها اجراءات اسرائيلية احادية الجانب تتناقض مع قرارات الشرعية الدولية وتهدد بنسف عملية السلام من اجل تغيير الطابع الديموغرافي الفلسطيني للمدينة المقدسة؟.

لقد نشرت تقارير اعلامية او تم تسريب تقارير كهذه حول ارتفاع عدد الفلسطينيين في القدس بنسبة تزيد عن الارتفاع في عدد اليهود بالمدينة خلال الاربعين عاما الماضية اي منذ الاحتلال الاسرائيلي للقدس. وقد لا تكون مصادفة ان يتم الاعلان عن الخطة الاستيطانية الجديدة بعد نشر هذه التقارير مباشرة ربما لاعطاء تغطية دبلوماسية او نفسية للاجراءات الاستيطانية.

والحقيقة التي يتوجب على السلطات الاسرائيلية ان تتذكرها دائما هي ان اهالي القدس لم يأتوا اليها من الخارج وانما هم متواجدون فيها جيلا بعد جيل منذ مئات السنين وبالتالي فان الصفة الفلسطينية للمدينة المقدسة وحقوق الفلسطينيين فيها لا يمكن ان تتغير او تزول بتقادم الاحتلال واجراءاته التعسفية بل وحتى الاحياء الاستيطانية التي تقام انتهاكا للحقوق الفلسطينية الثابتة في اراضيهم وعقاراتهم ومقدساتهم.

ويتوجب على الاسرة الدولية التي ترعى عملية السلام ان تتولى حماية الامر الواقع في المدينة المقدسة كما كان عليه غداة الاحتلال عام 1967 خصوصا وان المجتمع الدولي يصر على التسوية السلمية للقضية الفلسطينية بكافة تفرعاتها وعلى رأسها انهاء الاحتلال في القدس العربية مثلها في ذلك مثل سائر المدن والقرى الخاضعة للقرار 242 وهو القرار الذي لم يستثن القدس من المناطق التي يتوجب مقايضتها بالسلام العادل والدائم والشامل.

اسرائيل تتصرف في القدس كما يحلو لها فتقيم المستوطنات وتقوم بالحفريات قرب المسجد الاقصى وتضيق الخناق على المقدسيين بالضرائب الباهظة والغرامات الفادحة ، والسؤال الذي يطفو على سطح هذه المعاناة هو: لمن يشكو الفلسطينيون ، وحتى متى تستمر السلطات الاسرائيلية في اجراءاتها احادية الجانب متحدية قرارات الشرعية الدولية ومتجاهلة ابسط مقتضيات ومرتكزات ما يسمى بعملية السلام ومبادرات المجتمع الدولي المتلاحقة؟.