يعيش الكيان الاسرائيلي مأزقا سياسيا في الداخل من خلال المشاكل التي تلاحق حكومة اولمرت بعد صدور التقرير الأولي للجنة فينوجراد والتي حملت اولمرت ووزير دفاعه الفشل في الحرب ضد المقاومة اللبنانية صيف العام الماضي.
ومع تواصل التداعيات السياسية الي ذروتها والمطالبه باستقالة اولمرت ورغم نجاح حزب كاديما في انقاذ اولمرت في اللحظات الاخيرة في الكنيست الا ان الوضع لا يزال غامضا مع تواصل تصريحات نيتنياهو وباراك ووزيرة الخارجية والطامحين لخلافة اولمرت.
مما يعني أن عملية السلام بين العرب واسرائيل والترويج لها من خلال اجتماعات القاهرة لا تبدو في وضع يسمح لها بالنجاح في ظل وجود حكومة اولمرت غير الفاعلة مما يعني ان الوقت لا يزال مبكرا على اصدار حكم على ما سوف تنتهي اليه الامور في داخل الكيان الاسرائيلي في المرحلة القادمة.
اسرائيل مترددة في مسألة السلام وهي لا تريد أن تعيد الحقوق الفلسطينية بالشكل الذي تتحدث عنه القوانين الدولية ومبادرة السلام العربية وهذا يعني ان المراوغة وكسب الوقت والمراهنة على المتغيرات الدولية هي من الخيارات الاسرائيلية خاصة وان الولايات المتحدة والغرب لا يزال ملتزما بدعم الكيان الاسرائيلي وهذا يشير ان عملية السلام امامها وقت ليس بالقصير وتحتاج الى إرادة سياسية وهي ليست متوفرة في اسرائيل.
الجانب العربي قدم جهدا سياسيا مميزا ويعطي املا حقيقيا للسلام العادل والشامل في المنطقة من خلال المبادرة العربية التي تتحدث عن الانسحاب الاسرائيلي الشامل من كل الاراضي العربية المحتلة مقابل التطبيع الكامل واقامة التعايش السلمي بين شعوب المنطقة. وهذا الطرح العربي الذي تم التأكيد عليه في القمة العربية الاخيرة في الرياض يعد طرحا عقلانيا ويمهد لمرحلة جديدة وينهي الصراع بشكل كامل والتفرغ لتنمية الشعوب والبعد عن الحروب.
إن تواصل المأزق الاسرائيلي وعدم وضوح الرؤيا والقمع اليومي الذي تقوم به قوات الاحتلال في غزه وبقية مدن الضفة الغربية لا يعطي المجال لبحث آفاق السلام وهذا يعني ان التصعيد قد يكون العنوان الاقرب في محاولة من اولمرت لفك الخناق من حولة خاصة وان مستقبلة السياسي في مفترق طرق وقد يكون على طريق النهاية.
ان الاوضاع في الاراضي الفلسطينية تُعد صعبة ومرشحة للتصعيد في ظل المشكلات الداخلية في اسرائيل وفي ظل سياسة امريكية غير متوازنة ومركزة على العراق بشكل اكبر وفي ظل العد العكسي لانتهاء ادارة الرئيس بوش وفي ظل ملفات ساخنة في المنطقة ابتداء من الملف النووي الايراني ومرورا بالاوضاع في افغانستان وانتهاء بالانفلات الامني في العراق.
الاوضاع في المنطقة تسير بشكل سيء وهذا يعني ان الصراعات قد تتواصل لفترة اطول خاصة على صعيد المواجهة مع اسرائيل وايضا من خلال التدهور في العراق والمأزق الامريكي الذي جعل الساحة الامريكية في حالة احتدام سياسي خاصة بين الكونجرس والرئيس بوش الذي هدد باستخدام الفيتو الرئاسي للمرة الثانية اذا عرقل الديمقراطيون خططه في العراق.
الذي يحدث في اسرائيل وحتى في الولايات المتحدة من سجال سياسي حاد وتناقض في السياسات له انعكاس سلبي على مجمل الاوضاع في المنطقة سواء على صعيد العملية السلمية او انهاء العنف في العراق الذي وصل الى مستوى مخيف ويحتاج الي جهود كبيرة من المجتمع الدولي والذي لا يزال عاجزا حتى الآن بسبب الطائفية التي تفشت في العراق ويدفع ثمنها الشعب العراقي.
ويبقى خيار السلام هو الخيار الاهم للعرب وكل المهتمين بالامن والاستقرار وهذا يتطلب مضاعفة الجهود السياسية والضغط على الكيان الاسرائيلي الذي يعد المسؤول عن فشل كل الخطوات التي تهدف الى اقامة السلام العادل في المنطقة وتجنيب الشعوب المزيد من المعاناة والصراعات والحروب.