خلال اللقاء السريع الذي تم بين جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وعدد من قادة الرأي في إسرائيل بمناسبة إجتماعهم في عمان أمس أوضح جلالته من جديد أهمية الاستفادة من الفرصة التاريخية التي توفرها المبادرة العربية لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي ، وأكد على الدور الكبير الذي يمكن أن تقوم به قوى السلام الفلسطينية والإسرائيلية لتوفير الأرضية اللازمة للبدء في عملية سياسية كبيرة بهدف تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة .
ولا يمكن النظر إلى هذا اللقاء ، وما جرى أمس من مناقشات حول كيفية تشكيل فريق أردني فلسطيني إسرائيلي وربما أمريكي أيضا يضع أسسا للتحرك في اتجاه الرأي العام على أمل أن يؤثر ذلك في تغيير حالة العداء المستفحل بين الشعوب نتيجة إخفاقات السلام في السنوات العشر الأخيرة وبسبب إستمرار الصراع المسلح والوضع المتأزم في المنطقة .
ولعل الفكرة الأساسية التي يقوم عليها هذا التحرك هو أن جميع الأطراف قد وصلت إلى طريق مسدود ، وأنه في غياب عملية سلمية جدية فإن دعاة التطرف والفوضى هم الذين سيفرضون أجندتهم وهذا هو التفسير لما أراد جلالة الملك أن يقوله في جميع المناسبات بدءا من خطابه أمام الكنغرس الأمريكي ومرورا بجميع الاتصالات التي أجراها مع عدد من قادة الدول العربية والأجنبية وإنتهاء باللقاءات التي عقدها مع نشطاء السلام الذين يمثلون هيئات سياسية وفكرية وثقافية وإعلامية .
أما الإكتشاف الأهم في تلك الحركية هو أن الموقف العربي قبل وبعد المبادرة العربية للسلام ليس مفهوما بالقدر الكافي ، وأنه في حالة التوجه إلى ذلك الجمهور الذي تقول الدراسات أن خمسة وسبعين بالمئة منه يؤيدون قيام دولة فلسطينية ويأملون بحل النزاع بالطرق السلمية فإن تلك الأغلبية ستصبع أكثر تقبلا لشروط السلام عندما تعرف أنها في المقابل ستحصل على علاقات طبيعية مع العالم العربي كله .
من اجل مزيد من الفهم لأهمية اللقاء مع هذه المجموعة من قادة الرأي الإسرائيليين يمكن وضع الإجتماع الذي ضم في القاهرة أمس وزراء خارجية الأردن ومصر وإسرائيل في نطاق التحرك المزدوج للمبادرة العربية أي التحرك الرسمي والتحرك الشعبي إذا جازت التسمية ، ولكن في جميع الأحوال يجب النظر إلى الدور الذي يقوم به بلدنا من ثلاثة إتجاهات .
الأول أنه مكلف من قبل القمة العربية بالقيام بها الدور ، والثاني أنه معني بالقضية الفلسطينية أكثر من أي طرف آخر ، والثالث أنه يريد أن يشارك في صياغة المستقبل وفقا لمصالحه العليا وأمنه الاستراتيجي الذي حدده في قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على أرض الشعب الفلسطيني ، وإشاعة السلام في هذا الإقليم على أسس من العدالة والديمومة والتعاون الجماعي .
لن نقبل هذه المرة بمصادرة النتائج أو الحكم المسبق على هذا التحرك قياسا على العقلية التي تتحكم في القرارين السياسي والعسكري في إسرائيل ، أو الأزمة التي تواجه الإدارة الأمريكية بسبب الوضع في العراق لأننا عمليا لا نراهن على شيء ، وتلك ليست مسؤوليتنا وحدنا ، وإنما نحن دولة لها موقف ودور لا بد أن تقوم به على أكمل وجه ، وهذا ما نفعله في الجانب المتعلق بنا ، أما الخطوة المقابلة سواء من عند الأمركيين أو الإسرائيليين أو الفلسطينيين فتلك مسؤوليتهم أولا وأخيرا .