بات جلياً الآن حتى بالنسبة للنواب الجمهوريين من حزب بوش أن (الحرب على الارهاب) التي يخوضونها في العراق ليست سوى حرب خاسرة. وليس هناك مع ذلك أي أمل في تحسن الأمور ولكن على العكس فإن الوضع في تدهور وانحدار خطير حتى بات يستحق صفة "المستنقع"... الذي حذر منه الكتاب والمحللون بوش قبل غزوه العراق في إشارة لما سيؤول اليه الوضع من ترد.

لقد فشلت السياسة الاميركية فشلا ذريعاً، ولم تفلح (سياسة الترقيع) التي قامت على ارسال بضعة جنود أو إطلاق النصائح بالتشبث بالأمل بغد مشرق! كما لم تفلح جهود رئيس الوزراء العراقي في احتواء الوضع، ولن يفلح إطلاقه الوعود أيضاً هنا وهناك بتحسن الوضع.

وكيف يمكن أن يتحقق أي تقدم والجنود الاميركان يقتلون المدنيين في العراق بأعصاب باردة وبذهنية (الكاوبوي والهنود الحمر) ... وكيف يمكن لبوش ان يعول على جنوده خيراً وهم الذين يتعلمون في معسكرات التدريب عقيدة (اقتلهم كلهم وأترك فرزهم للرب)، وهي نفس العقيدة التي كانت وراء ارتكاب الفظائع في فيتنام من سياسة حرق الاخضر واليابس.

وسيأتي الوقت الذي يصبح فيه خطاب بوش عن (محاربة الارهاب في دول الآخرين) غير مقنع ولن يستدرج التصفيق الحار الذي كان يناله في السابق. بل سيجد الاميركان أنه اسقط في ايديهم وانهم ارتكبوا غلطة مكلفة، وسيتركون العراق ليلقى مصيره مع حكومته الهشة التي لا سيطرة لها حتى على شرطتها وجيشها.

ربما أشبع غزو العراق شهوة الانتقام لدى السياسة الاميركية ولكنه كالعادة خلق بؤرة جديدة من الصراع في الشرق الاوسط. إن قصر نظر السياسة الامريكية المتعمد قد جر على شعوب المنطقة الويلات من قبل، وسبب تدخلهم في شؤون الغير التعاسة لشعوب بأكملها... ولن يكون الشعب العراقي آخر المتضررين من تلك السياسة الرعناء وذلك الجيش... الاميركي.