مبادرة السلام العربية كانت امس محور النقاشات السياسية عالية المستوى التي شهدتها القاهرة, وفي مقدمتها استقبال الرئيس حسني مبارك لوزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني, ثم الاجتماع الثلاثي الذي شارك فيه وزير الخارجية أحمد أبو الغيط ونظيره الأردني عبدالاله الخطيب وليفني.
ورغم ان تقرير فينوجراد حول الحرب الاسرائيلية على لبنان يكاد يسيطر على الساحة في اسرائيل فإن الدبلوماسية المصرية تعتقد انه ليس من المفيد على الاطلاق التوقف عن بذل الجهود لكسر الجمود الراهن في عملية السلام, ولذلك جاء الاجتماع الثلاثي في اطار هذه الجهود خصوصا ان مصر والاردن تعملان بتكليف من الجامعة العربية للترويج لمبادرة السلام لدى اسرائيل واقناعها بها.
ومن المهم ادراك ان الموقف العربي الموحد ازاء المبادرة يمثل عنصرا ايجابيا لمصلحة الدبلوماسية العربية التي يتعين عليها ممثلة في مصر والاردن ان تبلغ اسرائيل ان مصلحتها ان تتعامل بجدية مع المبادرة وتبدأ خطوات عملية للتفاوض بشأنها بدلا من النظر اليها على انها فرصة لاقناع العالم بان اسرائيل منفتحة على اية مبادرة.
ان المبادرة فرصة تاريخية يجب عدم اضاعتها كما صرح العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في حواره مع رئيس تحرير الاهرام المنشور امس, لان الجميع سيدفع الثمن. وقد اشار الملك في حواره الى أننا اذا لم نتحرك سريعا فلن نجد ما نتفاوض عليه كعرب.
وجزء من هذا التحرك ان تبدأ مجموعة الاتصال العربية الخاصة بالمبادرة, بالاتصال بالأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي لاقناعها بان المبادرة هي الاستراتيجية الأفضل حاليا لتسوية النزاع العربي الاسرائيلي .
كما ان من الضروري ان تتحمل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة مسئولياتها من خلال الطلب من اسرائيل التوقف عن مخططات التغيير الديموجرافي التي تجري في الاراضي الفلسطينية المحتلة والتوقف عن بناء المستعمرات, التي لم يعد احد يتحدث عنها وكأنها اصبحت حقا من حقوق اسرائيل الشرعية.