احتفلت الجامعة الأميركية في دبي يوم أمس بتخريج كوكبة جديدة من الخريجين والخريجات في تخصصات مختلفة، وكان الاحتفال تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وعندما نظرنا إلى أسماء وعدد الخريجين وجدنا أن غالبيتهم تتركز في مجال إدارة الأعمال، ثم التصميم الداخلي، ثم تكنولوجيا المعلومات والاتصال المرئي، لتصبح الأقلية الكبرى في مجالات الهندسة الكهربائية وهندسة الكمبيوتر والهندسة المدنية، وقد استوقفنا هذا التوزيع ليس بالنسبة للجامعة الأميركية في دبي وحسب بل في الجامعات الأخرى التي نجد طلابنا وطالباتنا يقبلون على تخصصات معينة ويتجاهلون أخرى، رغم أن ما يقبلون عليه قد نكون كمجتمع قد حققنا اكتفاء فيه، على عكس تخصصات أخرى ما زلنا نتعطش لخريجين يعملون فيها لا سيما إذا كنا نتحدث عن المواطنين.
وقد تكون الأسباب الكامنة وراء ذلك هو عدم وجود التنسيق الكافي بين مؤسسات المجتمع العامة والخاصة، وبين مؤسسات التعليم العالي، خاصة كانت أو حكومية، إذ إن توجيه الطلبة المنتسبين للدراسة فيها يتطلب منهم مساعدة الطلبة على اختيار التخصصات التي ما زالت تتعطش لوجودهم فيها، وما زالت قادرة على استقبالهم للعمل فيها، بدل أن يقضوا سنوات وهم يعانون من انتظار فرصة عمل مناسبة لهم، لذا فإن الرسالة التي نوجهها اليوم لأولياء أمور الطلبة، والأعزاء خريجي الثانوية العامة تتمركز حول أهمية التفكير بعمق، والبحث عن التخصص الذي ينبغي دراسته، قبل اختيار تخصص نشعر ونجد بعد تخرجنا منه أنه مستهلك ولا يلبي احتياجات وطموحات مجتمعنا.
وبما أننا نسعد دائماً بكل كوكبة من أبناء الوطن تتخرج من الجامعات لتعلن انطلاقها نحو أفق أوسع في إكمال دراستها العليا، أو العمل في ميادين الحياة المختلفة، يسرنا أن نبعث أجمل باقة تهنئة إلى حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، بمناسبة حصولها على الماجستير في إدارة الأعمال في تخصص التسويق. وسموها عندما تحصل على هذه الدرجة تبعث أمنياتها إلى اخوانها وأخواتها بأن يبحثوا عن تخصصات كهذه لا نرى تواجداً كبيراً للمواطنين فيها.
على الرغم من أهمية التسويق لأنفسنا ولمشاريعنا الضخمة التي ما زلنا نعتمد فيها على الوافدين والأجانب الذين سبقونا إلى تعلم ذلك وامتهانه، كما ترسل رسالة أخرى لأبناء وبنات هذا الوطن تحثهم فيها على إكمال تعليمهم العالي حتى بعد أن يصبحوا مسؤولين عن أسر وأطفال، فمسيرة التعليم ليس لها حد، وطلب المعرفة لا يتوقف بتعاظم المسؤوليات التي تتطلب دائماً المزيد منه.
ونحن إذ نبارك لسموها هذا النجاح، فإننا نبارك لجميع الخريجين ونقول لهم إن هذا الوطن بمؤسساته وقطاعاته المختلفة ينتظركم لأن تعملوا وتنجزوا وتحققوا أهدافه تلك التي لا ينهض بها إلا أسود ولبؤات أمثالكم. لكم منا كل الأمنيات بالتوفيق والنجاح.. وليكن يوم التخرج خطوتكم الأولى في سلم ملامح مستقبل يشرق بكم.
