محطة مهمة، وربما مفصلية، تشهدها سورية اليوم، وتنعكس بآثارها داخلياً وخارجياً، وذلك مع الكلمة التوجيهية التي يلقيها السيد الرئيس بشار الأسد أمام أعضاء مجلس الشعب في جلستهم الثانية من الدور التشريعي التاسع.
المحطة ستكون شاملة كما عودنا الرئيس الأسد في مثل هذه المناسبات، وستكون أولاً مع المهام الملقاة على عاتق مجلس الشعب الجديد سواء في الرقابة على أجهزة الدولة المختلفة، أو في التشريع الذي يشكل الأساس لمواصلة عملية البناء والتحديث، ولتكريس النهج المؤسساتي، ولتعزيز مقومات النمو الاقتصادي المتوازن، ومن ثمّ توفير الظروف المعيشية الأفضل للمواطنين.
والمحطة ستكون كذلك مع مواقف سورية وسياساتها عربياً ودولياً، وسط هذه المتغيرات الدولية المتسارعة، وما تفرزه من ضغوطات سياسية واقتصادية على سورية، بسبب تمسكها بإرادتها، ورفضها سياسة الإذعان والقبول بالإملاءات الأميركية والإسرائيلية.
وعليه فمن الطبيعي جداً أن يقال: إن سورية هي اليوم أمام مرحلة جديدة بكل المقاييس والمعايير، فالحدث هو كلمة للرئيس الأسد تشكل باستمرار محور الاهتمام العربي والعالمي، والمناسبة هي جلسة لمجلس الشعب السوري لن تكون كغيرها من الجلسات، والظرف يستحق مثل هذا الحدث والجلسة الاستثنائيين هدفاً ومضموناً وسط تصاعد العدوانية الإسرائيلية، وتسارع وتائر التهديدات الأميركية، وتمسك سورية بنهجها على صعيدي البناء والمواجهة.
سورية تواجه ضغوطاً اقتصادية وسياسية ومعنوية، إسرائيلية وأميركية هائلة ومعروفة لجميع المتابعين، وقد استطاعت، بفعل تماسكها وإرادتها وصلابتها وقوة بنائها، أن تحبط هذه الضغوط، وتجبر الذين عملوا من أجل عزلها لإعادة مدّ الجسور معها، والعودة إلى محاورتها في كل ما يتعلق بشؤون المنطقة، فالأميركيون عادوا إليها عبر الإدارة والكونغرس، والأوروبيون كذلك عبر حكوماتهم وساستهم، وكل المعطيات تؤكد أن لسورية مكانتها الراسخة ودورها الفاعل الذي لا يمكن الاستغناء عنه في المنطقة.
ولأن الرئيس الأسد يتسم بالشفافية والنظرة الثاقبة، والحكمة في التعامل مع التطورات، فمن الطبيعي أن تكون كلمته التوجيهية اليوم شاملة لكل هذه القضايا، ومؤسسة لمرحلة أعمق في تعزيز البناء الداخلي، وتصليب مواقف سورية وسياساتها على قواعد الحق والشرعية الدولية، والدفاع عن الحقوق العربية، واستعادة الأراضي العربية المحتلة، وإقامة السلام العادل الشامل في المنطقة.