تظل الحاجة الي حوار بين الأديان السماوية الثلاثة السماوية.. الإسلام والمسيحية واليهودية قائمة وبإلحاح في الوقت الراهن خاصة في ظل تنامي المسافات بين اتباع هذه الاديان بالرغم من ان مصدرها واحد وذلك سعيا لتكريس الصفاء والسلام بين الشعوب التي تشكل الاديان الثلاثة اغلبيتها في قارات العالم ومن هنا يمكن النظر الى فعالية الدور القطري احتضان سلسلة من المؤتمرات آخرها ما تستضيفه حاليا والذي يهدف الي بناء منظومة من القواعد والأسس التي تبلور صيغا للتفاهم الحقيقي الذي يتجاوز الاطر البروتوكولية التي للأسف ما زالت تفرض سطوتها على طبيعة العلاقات القائمة بين الأديان السماوية.
ولكن واحدة من اهم المعضلات التي ما زالت تقف حجر عثرة في سبيل انجاز حوار فعال وبناء واصيل هو موقف نفر من أصحاب الديانتين الاخريين: المسيحية واليهودية خاصة بعض القادة السياسيين الذين يصرون على توظيف محددات الديانتين السامتين لتحقيق أهداف غير مشروعة من قبيل احتلال اراض عربية وإسلامية وهو ما يفعله الكيان الصهيوني منذ أكثر من ستين عاما في فلسطين وتفعله الولايات المتحدة في افغانستان والعراق وتحولت الدول الثلاث الى حالات شديدة المأساوية بفعل هذه التصورات التي تستند الى مرجعية دينية هي بريئة منها بالاساس في حال تأمل الوصايا العشر ورسالة السيد المسيح والتي لا يختلف مضمونهما كثيرا عن مضمون التعاليم الاسلامية.
وجسدت هذه الاشكالية بالذات محور جدل واسع في مداخلات مؤتمر حوار الاديان وحاولت رموز مسيحية ويهودية ان تتبرأ من ممارسات بوش وقيادات الدولة العبرية الا ان الواقع يلقي بظلاله ويمثل حالة اقرب الى الجدار العازل ان جاز القول يحول دون تفعيل حوار حقيقي يقود الى تكريس القواسم المشتركة وهي متعددة وتتجاوز بكثير عوامل التفرقة التي تقف عند بعض الامور العقيدية التي يتعين تركها بعيدا عن اي مقاربات لحساسيتها.
والمؤكد ان اقرار مركز الدوحة للحوار بين الاديان في ختام المؤتمر الحالي سيرفع من سقف التقارب بين الرموز الفكرية بين ممثلي الاديان الثلاثة الامر الذي من شأنه ان يحسن من البيئة الحوارية ولكن بات من الضروري ان تقوم الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة بإعادة النظر في سياستها تجاه العالم الاسلامي باتجاه تبني مواقف موضوعية وشفافة ونزيهة وتنحاز لإعادة حقوق الشعوب المغتصبة وذلك لتهيئة الارضية وتحسين المناخ الذي يقود الي تفاهم وتقارب وتعايش سلمي بين اتباع الديانات الثلاثة لأنها الاصل في دين واحد تنتمي إلى رب واحد.