قال الفرنسيون كلمتهم يوم السادس من أبريل الجاري ،ومالوا إلى اليمين رغم قساوة سياسته الداخلية،وانفضوا عن اليسار ووعوده بتأمين الرفاه الاجتماعي،وارتضوا أن يجربوا لخمس سنوات أحد تلامذة الرئيس جاك شيراك وعدوه اللدود في السياسة الخارجية نيكولا ساركوزي،علهم يجدون في سلوكه السياسي ما يحقق لهم ذاتهم الفرنسية التي طالما غابت في ظل القطب العالمي الوحيد.
وبالرغم من برقيات التهنئة التي تلقاها الرئيس المنتخب من قادة العالم التي رحبت بقدومه إلى قصر الأليزيه،إلا أن المستقبل سيبقى غامضا للكثيرين من قادة أوروبا وآسيا وإفريقيا عن مصير العلاقة التي ستحكم سياساتهم ارتباطا بأحد أبرز اللاعبين الأوروبيين على الساحة الدولية.
لا شك أن فوز اليمين الساركوزي أحيا الأمل لدى بعض القادة الأوروبيين الذين شارفوا على نهاية خدمتهم السياسية بعد المطبات التي أوقعهم فيها انقيادهم الأعمى للسياسة الأمريكية في العالم، أمثال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وقبله رئيس وزراء إسبانيا السابق خوسيه ماريا أزنار،وكذلك رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو بيرلسكوني.
كما أن خسارة الاشتراكية سيجولين رويال أحبط كلا من رومانو برودي رئيس وزراء إيطاليا ونظيره الإسباني خوسيه رودريجز زاباتيرو اللذين راهنا على نجاحها،لإنشاء جبهة اشتراكية في أوروبا تحد من الإملاءات الأمريكية قدر المستطاع.
وليس بعض سياسيي أوروبا من أزعجهم النصر اليميني في فرنسا،فشعوب إفريقيا الغربية اعتبروا كل حديث ساركوزي عن المهاجرين موجه إليهم،مع علمهم اليقين أن الرئيس الجديد هو ابن مهاجر هنغاري،وهو ما يشكل مكمن الخطر تجاههم،خاصة وأن ساركوزي تبنى بما لا يدع مجالا للشك في هذه النقطة بالتحديد طروحات اليمين المتطرف الذي يمثله جان ماري لوبين.
أما في ما يتعلق بالشرق الأوسط والتي انتهجت فرنسا جاك شيراك سياسة الجمهورية الخامسة التي أرسى أسسها شارل ديجول عام 1958،الذي انتقد بشدة تحيز باريس إلى إسرائيل وخاصة خلال عدوان 1956،فإن هذه السياسة ستتغير خاصة أن ساركوزي أعلن تأييده الكامل لإسرائيل وتعزيز أمنها ،فيما كان سلفه ينتقد القمع العسكري الإسرائيلي للفلسطينيين.
وبالرغم من المصالح الفرنسية الكبرى في العالم العربي،إلا أن ساركوزي ربما يجد ما يغريه بتجاهل هذه الحقيقة،والسير في الخط المعادي للعرب.