من المفترض أن تكون إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، قد أدركت أن سورية ليست مسؤولة عما جرى من إشكالات وتوترات أصابت المنطقة، وأن سورية كانت ولا تزال عامل استقرار وتنشد علاقات طيبة مع جميع دول العالم ومع الولايات المتحدة بشكل خاص، لكونها الدولة العظمى والراعية لعملية السلام.. كما يفترض أن تكون هذه الإدارة قد أدركت أن الحوار مع سورية بنّاء ويحقق المصالح الأميركية والعربية المشتركة، وهي كثيرة جداً، عندما يكون التلاقي على قاعدة القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومبادئ حقوق الإنسان، وحتى على قاعدة مبادئ الدستور الأميركي نفسه.
فمنذ تقرير بيكر ـ هاملتون وتوصياته التي أكدت ضرورة الحوار مع سورية نظراً لدورها المحوري في المنطقة، ثم توالي زيارات الوفود والشخصيات الأميركية والأوروبية على دمشق، ثم الحوار الذي جرى في مؤتمر شرم الشيخ مع كوندوليزا رايس، والوقائع تظهر أن المقاطعة الأميركية لسورية غير مسوغة ولا تخدم السياسة الأميركية عندما تحاول إدارة الرئيس بوش البحث عن حلول ناجعة لإزالة التوتر وكذلك الإشكالات العالقة في المنطقة.
وما تسرب من معلومات صحفية عن نتائج مختلف هذه اللقاءات الحوارية، يوضح أن مبدأ إدارة الصراعات وليس حلها لم يعد مجدياً، وأن المنطقة العربية لم تعد تحتمل اللعب على المتناقضات، بعدما عانت من ويلات كثيرة سببها التدخلات الخارجية والابتعاد عن مبادئ الشرعية الدولية، حتى باتت شعوب المنطقة لا ترى في السياسة الأميركية، سوى تشبث عبثي باستراتيجية تجانب منطق العدالة والقانون، وخاصة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.. وهنا الإشكال الأكبر بالنسبة لسورية التي لها أرض محتلة باعتراف الولايات المتحدة التي رعت إداراتها السابقة مباحثات السلام التي وصلت إلى مرحلة متقدمة كادت تحسم المسألة، لولا هروب الحكومات الإسرائيلية من استحقاقات هذا السلام وتراجع دور الراعي الأميركي البنّاء للعملية.
المأمول الآن.. أن تكون الإدارة الأميركية قد راجعت حساباتها وأن تكون قد استشعرت صوابية موقف سورية حيال مجمل أوضاع المنطقة، وأن الضغوط والمقاطعة ليست السبل الصحيحة، وإنما قرارات الأمم المتحدة والحوار البنّاء على قاعدة الحقوق والقانون.. وهذا مطلب سورية الدائم.