من حق العرب أن يتعجبوا من موقف دول تعتبر نفسها (شركاء سلام) بينما هي دول تسعى لدفع إسرائيلي إلى مزيد من التعنت والمماطلة والتسويف واعاقة أي جهد يستهدف الدفع باتجاه السلام .

ذلك ببساطة هو موقف الولايات المتحدة وبريطانيا ، اللتين دأبتا على إحباط أي تحرك عربي ، وكأن لسان حالهما يقول : إما ان يسمع العرب كلامنا أو نهدم المعبد على رؤوسهم .

ويبدو أن لندن وواشنطن شعرتا أن العرب لم يقرأوا الرسالة جيدا ، رسالة رفض نتائج اتفاق مكة الذي جاءت على أثره حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وأنشأ علاقة شراكة تكاملية بين مؤسستي السلطة والحكومة الفلسطينيتين ومن ثم آثرت العاصمتان أن تسفرا عن وجهيهما وتطالبا صراحة برحيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية حتى يمكن الحديث عن السلام باعتبار ان الحكومة في وضعها الحالي لا تصلح شريكا للسلام .

ليس هذا فحسب ، وانما تتمدد المطالب الى رحيل السلطة الوطنية الفلسطينية برمتها وهي التي نتجت عن اتفاقات أوسلو الشهيرة التي رعتها أوروبا والولايات المتحدة معا .

وبينما يسعى الجانب العربي إلى احتواء المنظمات الفلسطينية المقاومة ودفعها باتجاه العمل السياسي على مراحل ، نجد اسرائيل تصر على تصنيف تلك المنظمات وبينها حماس على انها منظمات ارهابية لا ينبغي التعامل معها الا عبر الاغتيالات والقتل والمطاردة ليس إلا .

ولإنجاح هذا المخطط حاولت اسرائيل بث الوقيعة بين فتح وحماس ودفعهما إلى الاقتتال الداخلي ، مقابل تعلية أسهم قادة فتح في التعامل مع المؤسسات الدولية .. بل جرى تشريح الحكومة الفلسطينية بين وزراء مقبول العمل معهم وآخرين ينبغي مقاطعتهم ، وأحيانا يصل الامر إلى حدود السلوكيات السياسية الفجة كما حدث مع وزير فلسطيني في أحد المطارات الاوروبية الاسبوع الماضي الذي عومل كما لو كان ارهابيا وعاد على نفس الطائرة وكذلك المساهمة الاوروبية في تضييق الخناق الاقتصادي على الشعب الفلسطيني لدفعه إلى عزل حركة حماس وحكومتها .

وكان عديد من المراقبين يعتبرون ان الايام القليلة الماضية شهدت انفراجة في العلاقات العربية الاوروبية والاميركية سببها الرغبة في التوصل إلى رؤية مشتركة تجاه الملف العراقي والملف النووي الايراني ، لكن مؤتمر شرم الشيخ الذي انعقد يوم الخميس الماضي لم يثمر نتائج فعالة ، ويبدو ان الموقف الاميركي البريطاني السافر من حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية هو بداية انتكاسات جديدة في مناخ التقارب ويضاف إليه إلغاء وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس زيارتها التي كانت مقررة للشرق الاوسط والذي فسر هو الآخر على انه انحياز للموقف الاسرائيلي الرافض لمنهج التفاوض على ولكن يجري التستر حقيقة رفض اسرائيل والولايات المتحدة من ورائها السلام بدفع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية نحو الانهيار .

وبينما سعت السلطة الفلسطينية وحكومتها إلى العمل من أجل استتباب الامن ورفع الحصار ووقف الاستفزاز الاسرائيلي عند المعابر ، إلا ان اسرائيل تماطل حتى الآن في قبول مبدأ التفاوض . ولأن واشنطن ولندن تحاذران أشد الحذر من إغضاب (الطفل الاسرائيلي المدلل) لذلك دفعوا إليه بلعبة موت جديدة وحفزاه إلى ارتكاب حماقات جديدة .

فإلى متى يسكت الجانب العربي على هذه المهازل السياسية في الوقت الذي تتوافر بأيديهم أوراق ضغط عديدة لم تكن بهذه القوة من قبل ؟ ولعل أهم ما يجب فعله اليوم على الجانب العربي هو التمسك بحكومة الوحدة الفلسطينية ودعمها وكذلك التمسك بنتائج قمة الرياض العربية وقراراتها وبخاصة مبادرة السلام العربية ، فهل نحن فاعلون ؟