مبادرة الشخصيات الوطنية التي يقودها المشير عبدالرحمن سوار الذهب للمصالحة بين الحكومة السودانية والمعارضة، تصب في الجهود الكبيرة التي يبذلها مخلصون في المحيطين العربي والإسلامي لتوحيد الجبهة الداخلية السودانية ولم شمل الفرقاء. وتمثل جهود اللجنة مطلبا ملحا في ظل الظروف الحالية التي يمر بها السودان مع تصاعد التوتر بينه وبين المجتمع الدولي بشأن تداعيات أزمة دار فور والتحركات الأخيرة من جانب المحكمة الجنائية الدولية في هذا الخصوص.
ومما يعزز الأمل على نجاح جهود لجنة سوار الذهب في حل القضايا العالقة وتوحيد كافة أطياف المشهد السياسي السوداني، على الأقل حول برنامج الحد الأدنى، هو أن المشكلة السودانية قد اتضحت معالمها بشكل جلي، لاسيما بعد موافقة السودان مؤخرا على حزمة الدعم الثانية في دارفور والمقدمة من جانب الأمم المتحدة.
كذلك فإن الزخم الذي وجدته قضية دارفور إبان انعقاد قمة التضامن العربية في الرياض والجهود الكبيرة التي بذلتها القيادة السعودية مؤخرا وتكللت بتحقيق مصالحة بين السودان وتشاد الأسبوع الماضي في الجنادرية، فإن كل ذلك يسهم في تهيئة الأجواء الصحية ويعزز بشكل كبير من فرص نجاح جهود اللجنة.
إن المطلوب من قيادات الأحزاب السودانية هو أن تدرك أن الخطر الذي يمكن أن يتهدد وحدة السودان لن تقتصر آثاره على حزب المؤتمر الوطني الحاكم وحده، وإنما ستنسحب على الجميع. وقبل ذلك فإن المطلوب من الحكومة الإسراع في تنفيذ التوصيات التي ستتوصل إليها اللجنة دون تلكؤ، وكذلك العمل على توسيع قاعدة الحريات وفك الحصار عن الأحزاب السياسية.
كما أن المطلوب أيضا سرعة التحرك لإنهاء ملف دارفور والعمل على المحافظة على ما أنجز بشأن سلام شرق السودان. كما أنه ينتظر من الحركة الشعبية شريك المؤتمر الوطني في الحكم لعب دور أكبر في القضايا الراهنة، حتى تؤتي جهود اللجنة ثمارها لصالح الجميع.