تزامن يوم التضامن العالمي مع دارفور والذي عم مدن 35 دولة مع انعقاد المؤتمر الدولي الخاص بدارفور في مدينة طرابلس (الغرب). وقد شارك في المؤتمر الدول التي يهمها الوضع أو تؤثر التطورات عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة لذلك، كانت هناك تشاد وارتيريا ومصر وبالطبع ليبيا المضيفة.

وحضرت الدول الغربية المتابعة لمسألة دارفور في المحافل الدولية. وقد دشن المؤتمر التدخل العربي المتأخر في الشأن الدارفوري. وقد صادف يوم 29 أبريل مرور 4 سنوات علي اندلاع القتال في دارفور.

وطوال هذه الفترة كان ملف دارفور يتجول بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وظل الصوت العربي غائباً فهو مشغول بفلسطين والعراق. وفي مؤتمر القمة الأخير في الرياض، جمعت الدولة المضيفة بين الرئيس السوداني والأمين العام للأمم المتحدة. وقد تكون هذه اللفتة السعودية قد نبهت ليبيا إلى دورها في المشكلة، ولذلك سارعت بالدعوة لعقد المؤتمر.

سيكون خطأ فادحاً لو حاول رعاة التدخل العربي التعامل مع المشكلة وكأنها قد بدأت مع انعقاد مؤتمرهم الدولي قبل يومين.إذ لابد للأخوة العرب أن يدركوا أن أزمة دارفور- لكثرة التداول والحديث عنها- كادت أن تصبح شأنا داخلياً في كثير من الدول.

والدليل على ذلك نسبة المشاركة في مواكب الأحد الماضي. وقد صدرت عن دارفور عدد من القرارات آخرها القرار 1706 والذي يحمل في طياته التهديد بعقوبات وهذا آخر العلاج ولم تتوقف جهود الاتحاد الإفريقي ووصلت مدى متقدماً بعد اجتماع أديس أبابا والاتفاق على الحزم الثلاث. وهذا يعني أن الجهود الدولية والإقليمية قد ذهبت بعيداً ومهمة الدور العربي أن يبدأ مما انتهى إليه الآخرون.

ولكن انتابني شعور قوى بأن ليبيا ممثلة الدور العربي في السياق الحالي تبحث عن مسار مختلف فهي ترى في زخم الاهتمام الغربي بدارفور مؤامرة على السودان وبالتالي على العرب. لذلك،إذا أرادت ليبيا مساعدة السودان فعليها أن تحث النظام السوداني علي تنفيذ اتفاقياته مع المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي.

ومن المغامرات الصبيانية أن يحرض النظام السوداني على الرفض و«الصمود» فهو في النهاية سيجد ظهره مكشوفاً، خاصة وان هذه الدول نفسها لم تصمد حين تعرضت للضغوط الخارجية وهرولت لتقديم التنازلات المجانية. واعتقد أن الموقف المصري الحالي شديد الواقعية إذ ساند السودان وفي نفس الوقت أعلن استعداده لإرسال قوات لدارفور ضمن الاتفاق الدولي-الإفريقي.

يتشكك المرء في جدوى الموقف العربي حين يكون الأمر متعلقاً بقضايا النزاعات الداخلية أو الصراعات الإثنية داخل الدولة الواحدة. فالدول العربية مهجوسة بفكرة تقسيم الدول العربية، وبالتالي تستبعد تمام إمكانية وجود دولة عربية حقيقية متنوعة الثقافات. ويكاد القاموس السياسي العربي الرسمي يخلو من مفهوم الوحدة والتنوع. لذلك، يصعب على كثير من العرب إدراك طبيعة النزاع في دارفور إلا ضمن «مؤامرة» تقسيم السودان. وهنا تقف الدول العربية موقفاً سلبياً وهذا ما حدث، حين أيدت الدول العربية النظام السوداني بلا تحفظ ولم تساعده في حل المشكلة، والنظام بدوره سعد بهذا التأييد وأزداد تعنتاً.

أشار بيان طرابلس- بتأكيد واضح - إلى الحل السياسي وهذه بدهية، ولكن الحل السياسي مشروط بالحل الأمني مما يعني دخول القوات الأجنبية سواء افريقية أو دولية أو هجين. وهنا لابد أن تنصح ليبيا النظام السوداني بقبول القوات الأجنبية.ولابد أن تراعي ليبيا أو أي دولة عربية وسيطة هذا الترتيب في الأولويات :الأمن والمساعدات الإنسانية ثم الحل السياسي وجلوس الفصائل والنظام معاً. نتمنى أن يلحق الدور العربي بالدور الدولي والإقليمي الإفريقي وإلا يكون عقبة ومعطلاً لخطوات ذهبت بعيداً. وأن يكون للعرب رؤية واضحة لتعايش الثقافة العربية مع الثقافات غير العربية داخل دولة ديمقراطية قائمة على حقوق المواطنة.