حكاية مثل العشرات غيرها يشهدها مجتمعنا تجمع بين الغرابة والتراجيديا، سأسردها لكم لا للتعاطف مع صاحبها بل ليراجع كل منا حساباته ويتجنب الوقوع فيما وقع فيه هذا الشاب المواطن الذي بلا شك ليس وحده في عالم يبدأ بحلم إنشاء مشروع خاص يدر شيئا يسند الراتب وينتهي بكم من المشاكل تحيط به وتعصف براحته واستقراره بل وربما حريته.

الحكاية باختصار هي حكاية شاب أنشأ ورشة ميكانيكا لتصليح السيارات وجلب فنيين وحارسا للورشة، كانت الأمور تسير على ما يرام إلى أن كان ذلك اليوم حين استغل الحارس الآسيوي وجود سيارة تعود لأحد العملاء في الورشة فأخذ المفاتيح وأدار محرك السيارة وهو لا يعي من أمر سياقة السيارة شيئا، ولم يكتف بالتنزه في المنطقة الصناعية حيث مقر الورشة بل غير وجهته إلى الشاطئ فإذا به يدهس أحد الرواد من هواة السباحة ويرديه قتيلا.

ووفق الإجراءات المتبعة تم إيقافه لمدة شهور قليلة بعدها أطلق سراحه لعدم قدرته على دفع الدية المقدرة بمبلغ 200 ألف درهم وطالبت السلطات صاحب الورشة بدفع الدية إضافة إلى مقابل ضرر نفسي لحق بأسرة المتوفى التي طلبت في القضية التي رفعتها ضد المتسبب في الحادث مبلغ مليون درهم إلا أن المحكمة حكمت بربعه، ليجد المواطن نفسه بين ليلة وضحاها مطالبا بدفع ما يقارب نصف مليون درهم، فيما الآسيوي حر طليق «شارب ماكل داير في البلاد بكل حرية وأمان» وقد أغلقت الورشة وتم تسريح العمال على ضوء ذلك.

«إنه القانون يا سيد»، هذا كل ما يسمعه الذي بات مطالبا بتحمل أخطاء عامل تصرف من تلقاء نفسه، قاد سيارة زبون خلسة في غياب العمال وهو غير مؤهل للقيادة ولا يحمل رخصة قيادة خرج بها في الشوارع والطرقات صدم بريئا طاعنا في السن، مات إثر الصدم، إطلاق سراح المخطئ وملاحقة المواطن صاحب الترخيص، وقف راتبه لصالح أسرة المتوفى، ومطالب بدفع مبالغ لا قبل له بها ولا طائل.

إذا سأل من أين لي بذلك، جاءه الرد لا نعلم ولكن يمكنك استرداد فلوسك من خلال تشغيل العامل لديك براتب مقطوع حتى يسدد ما عليه! السؤال كم سيكون راتب الحارس وعلى مدى كم سنة سيتمكن من سداد نصف مليون درهم وليس«روبية» أو«تومان».بل ما هذا القانون الذي يحاكم صاحب الترخيص بأخطاء غيره ويحمله أخطاء اقترفها غيره، ويدفعه لأن يتجرع ذنب غيره.

fadheela@albayan.ae