علاقات مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع الاتحاد الأوروبي علاقات تاريخية وعلى جانب كبير من الأهمية، وتحرص دول المجلس على تفعيل هذه العلاقات وتنميتها باستمرار بالنظر إلى أهمية التعاون بين الجانبين في المجالات الاقتصادية والسياسية على وجه الخصوص.

من هنا تأتي أهمية الاجتماع السابع عشر للمجلس الوزاري الخليجي الأوروبي المشترك المقرر عقده غداً في الرياض لبحث التطورات السياسية والاقتصادية وعلى رأسها اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين وأوضاع العراق وفلسطين ولبنان وغيرها من ملفات.

ورغم حيوية العلاقات بين الجانبين الا ان الاتحاد الأوروبي لا يشاطر فيما يبدو دول المجلس والدول العربية عامة قلقها تجاه تعسر وتعثر الخطوات الرامية الى إقرار استقرار المنطقة، ذلك على الرغم من ان الاتحاد الاوروبي قد اكتسب قوة بتوحد دوله تحت راية سياسية واحدة تعطيه قوة واستقلالية عن المؤثرات الأجنبية وبخاصة تلك الوافدة إلى أوروبا من وراء الاطلنطي، فالضغوط الاميركية لا تترك فرصة لاوروبا كي تتخذ موقفا اكثر ايجابية وايضا اكثر استقلالية في شأن ملفي فلسطين والعراق على وجه الخصوص.

ان دول المجلس هي جزء لا يتجزأ من المحيط العربي الأوسع، وهو معني أشد العناية بما يدور في مختلف الساحات العربية من أزمات تلقي بظلالها على استقرار المنطقة ككل، أما الجوانب الاقتصادية بين المجلس والاتحاد الاوروبي فتبدو سائرة في سياقها الطبيعي حيث يحرص الجانبان على تفعيلها وتسعى دول المجلس لإتمام الوحدة الاقتصادية بينها تمهيداً لإقامة منطقة تجارة حرة موحدة مع اوروبا الموحدة.

لكن الجوانب السياسية هي التي تحتاج من اوروبا الى النظر بعين الاهتمام اكثر مما هو عليه الامر الآن، حيث ان الاتحاد الاوروبي فيما يبدو لا يدرك درجة اهتمام دول المجلس بإقرار الاوضاع الأمنية في الشرق الاوسط من خلال تسوية سلمية في فلسطين ووقف العنف في العراق وحل أزمة دارفور وإجراء مصالحة في الصومال وفي لبنان، كما أن دول المجلس لا تقبل بسياسة عزل سوريا التي تمارسها الولايات المتحدة الاميركية وتمشي أوروبا في ركابها باستمرار.

في هذه القضية وفي غيرها على السواء مثل قبولها بمحاصرة الحكومة الفلسطينية نزولا على رغبة اسرائيل وحلفائها وفي ذلك مساس واضح بالجهود العربية بعد اتفاق مكة وقمة الرياض العربية وما تمخض عنهما من اتفاقات تنشد جميعها إقرار التسوية السلمية مع اسرائيل في إطار من احترام المصالح العربية والتسليم بحقوق الفلسطينيين التاريخية التي تقرها المواثيق الدولية.

ان المسار الاقتصادي لا يمكن فصله في الشرق الاوسط عن المسار السياسي والأمني، مع ملاحظة ان الدول العربية والخليجية منها على وجه الخصوص لا تألو جهداً في المشاركة بالجهود الدولية لمحاربة الارهاب، الا ان الخلط المتعمد من جانب أنصار اسرائيل وبينهم دول في الاتحاد الاوروبي بين حق مقاومة المحتل وبين العمليات الارهابية يظل عقبة كؤوداً في طريق تعميق التفاهم العربي الأوروبي، وبخاصة على المستوى الشعبي والرأي العام العربي.

ونظراً لقرب القارة الاوروبية من الشرق الاوسط فهي لذلك يجب ان تكون اكثر تفهماً لقضايا المنطقة واكثر حذراً أيضا في المساهمة في عمليات خلط الاوراق السياسية التي تشهدها قضايا الشرق الاوسط أو محاولة فصل المسار الاقتصادي عن المسار السياسي، فكما تسعى اوروبا لحماية مصالحها وخطوط امدادات الطاقة الخاصة بها كذلك فإن مجلس التعاون معني بالامر ذاته وصيانة المصالح المشتركة بين الجانبين تعني ان تكون اوروبا اكثر تفهماً واكثر ايجابية في التعاطي مع بواعث القلق العربية خاصة فيما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية والسياسية.