قضايا كثيرة تنتظر التوصل إلي تصورات لحلها خلال المباحثات بين الرئيس حسني مبارك والرئيس السوداني عمر البشير في القاهرة اليوم‏,‏ في مقدمتها أزمة دارفور وتجنيب السودان مواجهة جديدة مع المجتمع الدولي قد تنتهي بعقوبات جديدة تضر بالشعب السوداني‏.‏

الرئيسان سيبحثان بلا شك عن سبل للإسراع بالتوصل إلي حل سياسي لأزمة دارفور وضم حركات التمرد‏,‏ التي مازالت رافضة لاتفاق أبوجا‏,‏ إلي عملية السلام ووقف أعمال العنف والقتل التي تؤدي إلي تشريد المزيد من المدنيين وتثير انتقادات منظمات حقوق الإنسان والإغاثة‏,‏ وتدفع دولا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا لإلقاء اللوم علي الخرطوم والتهديد بفرض المزيد من العقوبات عليها‏,‏ بصرف النظر عن الهدف الحقيقي لتلك الدول‏:‏ هل هو مصالح شخصية أم أهداف إنسانية نبيلة فعلا؟

لقد أعلنت مصر استعدادها للمشاركة في قوات حفظ السلام في دارفور بألف جندي إضافي لتبديد مخاوف الخرطوم من نشر مزيد من القوات الدولية في الإقليم‏,‏ وكحل وسط بين الرفض السوداني والإصرار الدولي بقيادة واشنطن ولندن علي نشر‏20‏ ألف جندي للسيطرة علي الأوضاع في الإقليم‏,‏ كما عارضت القاهرة فرض أي عقوبات علي السودان‏,‏ وطالبت بحل للمشكلة عن طريق التفاوض‏,‏ حتي لا تحدث ردود فعل عكسية‏.‏

ويبقي علي الخرطوم أن تتلقي اقتراحات الآخرين ووجهات النظر الأخري بعقل أكثر انفتاحا‏,‏ وأن تتجاوب معها بما لا يتعارض مع سيادة السودان ووحدة أراضيه حتي يتم الخروج من هذا المأزق‏.‏ فليس هناك فرق عملي بين قوات من إفريقيا وقوات من دول غير إفريقية‏,‏ باستثناء تلك التي في حالة عداء مع السودان‏.‏

كما أن الموافقة علي قرار مجلس الأمن الخاص بنشر تلك القوات يمكن أن تتم بشروط الخرطوم فتسحب البساط من تحت أقدام الذين يستغلون الرفض السوداني لتحقيق أهدافهم الخاصة‏,‏ وتساعد علي الإسراع بإنهاء معاناة أبناء الإقليم قبل كل شيء‏.‏