كتبنا منذ أيام عن أسرة مواطنة في إمارة الشارقة تواجه مصيراً صعباً. إذ باع رب الأسرة المنزل الذي تقيم فيه دون علمها، وسافر إلى الخارج، تاركاً الأسرة أمام مصير لا يتيح إلا أصعب الخيارات، إما إخلاء المنزل وتسليمه للمالك الجديد، أو البقاء في المنزل بصفة غير قانونية إلى أن تجد الأسرة مخرجاً لمشكلتها.

إن المشكلة الإنسانية التي كتبنا عنها أكدت لنا حقيقة في غاية الأهمية، وهي مدى الترابط الذي ينعم به أبناء الإمارات الذين يؤكدون في أكثر من مناسبة حرصهم على تأدية واجبهم في التكافل الاجتماعي. فقراؤنا الأعزاء بادروا لتقديم المساعدة واقتراح بعض الحلول المؤقتة لهذه الأسرة، فمنهم من عرض مبلغاً مالياً، وآخرون عرضوا التكفل باستئجار سكن مؤقت لهم.

ومنهم من طلب تفاصيل عن الأسرة ليمكنه الاتصال بها ومساعدتها قدر الإمكان. وكان بالإمكان أن نتيح لكل هؤلاء التقدم بالحلول المؤقتة لحل هذه الأزمة، لكننا عندما طرحنا القضية لم نرد حل المشكلة فحسب، بل أردنا إيجاد الحلول المناسبة لمثل هذه المشكلات لكيلا تتكرر في المستقبل. فواقع الحال يثبت أن هناك آباء على درجة عالية من الأنانية، وبإمكانهم التخلي عن أسرهم في وقت تكون الأسرة أحوج ما تكون إليهم.

والحلول في مثل هذه المشكلة ربما تكون تسجيل ملكية المنازل الممنوحة من الحكومات المحلية باسم رب الأسرة وورثته من الزوجة والأولاد حتى لا يتمكن من بيع هذا المنزل إلا بموافقة الجميع، دون أن يعرضهم لمواقف صعبة وحرجة كالذي تعرضت له هذه الأسرة. فالقوانين والأطر التنظيمية وأن كانت شديدة، بإمكانها وضع ضوابط لا يمكن التعدي من خلالها على المصالح العامة للمجتمع.

هذه الأسرة على سبيل المثال لا يمكنها محاسبة والد لا تعرف سبباً دفعه للقيام بكل ما قام به، وهي في الوقت نفسه لا تملك رد من اشترى منزلهم عن استلام حقه، وإن كان ذلك يعز عليهم ويجعلهم بلا مأوى أو مسكن، لكن كل هذه المعطيات لا تعني أن تيأس الأسرة، وتواجه هذا المصير وحدها.

لذا فإننا نثق بأن القيادات في إمارة الشارقة والمسؤولين سيسعون لحل مشكلة هذه الأسرة، ووضع أطر تنظيميه تمنع تكرار المشكلة مع غيرهم ونثق بأن هؤلاء المسؤولين سيسعون لحل المشكلة من الجذور، عن طريق الالتقاء بالأسرة ومعرفة التفاصيل التي سبقت هذا الوضع الذي آلت إليه، وعن طريق البحث في أسباب سفر الوالد وابتعاده عن الأسرة دون مقدمات.

وهم من خلال ذلك سيبعثون رسالة قوية وإيجابية إلى الآباء في مجتمعنا، مفادها أن هناك حقوقاً وواجبات لا يمكن التفريط فيها دون مسوغات، وهناك قدسية لاستقرار الأسرة لا يمكن المساس بها، وأن ملكية المنزل عندما تكون باسم رب الأسرة، فذلك لا يعني أن يسلم أبناءه وزوجته لمصير مجهول، عندها لن يجرؤ والد على القيام بمثل ما قام به ذلك الوالد الذي لا نعرف ظروفه، لا سيما ونحن إعلاميون ينتهي دورنا عند عرض مثل هذه القضايا على الرأي العام حتى نطلع المسؤولين وصناع القرار على أمور قد تغيب عنهم وسط مشكلات ومسؤوليات أكبر.

دولة الإمارات ذات مواقف معروفة لا تحتاج لنسردها في هذه الزاوية لاسيما إن كان الأمر يتعلق بالأسرة واستقرارها، ومواقفها هذه ليست محصورة على مبادرات كتبناها في الداخل فحسب، وإنما على صعيد دول المنطقة والعالم، والدولة أيضاً أكدت في أكثر من موقف حرصها على تمكين المواطنين في أرضهم وتوفير كل سبل العيش الآمن والمستقر لهم، ومن هذه المنطلقات كلها تأتي ثقتنا في الله عز وجل، ثم في إمارة الشارقة التي نجزم بأنها لا تقبل واقعاً أليماً لأي من الأسر فيها.

maysaghadeer@yahoo.com