وكأنه لا يكفينا ما يأتي من مصادر التلوث على البر من أطعمة فاسدة ومشروبات عفنة حتى يداهمنا التلوث من البحر ليهدد حياتنا والحياة البحرية بشكل عام جراء ما تتلقفه شواطئنا على الدوام من بقع نفطية تظهر تارة شرقا وأخرى غربا. وهذه المرة على شواطيء الجميرا في دبي والمصدر مجهول ولا يسع السلطات هنا سوى أن تخمن وتتوقع !
البقعة النفطية ظهرت على امتداد شاطئ الجميرا بطول بلغ ميلا بحريا وعرض 200 متر والجميع أحيط علما بوجودها وعرفنا أن دور وزارة البيئة والمياه «تنسيقي» وبدأت عمليات التنظيف وجار التحقيق لتحديد سبب التلوث، جميل كل ذلك وماذا بعد؟
لا شيء غير خبر آخر سيحل علينا بعد فترة من الزمن ونفس الإجراءات والكلام ذاته سيتردد والتصريحات نفسها سيتحفنا بها المسؤولون الكرام و«تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي» فلا برنامج ولا مشروع متكاملا لا يحد من المشكلة بل يتصدى لها بقوة.
فالتلوث النفطي الذي حدث على شاطئ الجميرا مساء السبت الماضي هو الثامن على شواطيء الإمارة منذ العام الماضي بخلاف البقع التي ظهرت على سواحل الدولة الأخرى، ونحمد الله أن أرشيف السلطات يحتفظ بأرقام وأعداد حوادث التلوث، ولكن ماذا فعلوا إزاء ذلك.
لا نتكلم هنا عن الإجراءات التي تتبع تسرب بقع النفط والتلوث بل ما هي التدابير التي اتخذتها للحيلولة دون ذلك ومواجهتها بأقصى السرعة لحظة حدوثها وإلا فما فائدة التجارب الوهمية التي تجريها السلطات بالتعاون مع المنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار.
لا نعتقد أن المسؤولين غير مدركين لأهمية البحر بالنسبة لنا وبالتالي ضرورة بقاء مياهه نظيفة، ولا نظن أن الخبراء لم يزودوهم بتقارير تؤكد خطورة التلوث النفطي لمياه الخليج تكمن في استحالة معالجة هذه المياه واستخدامها كمياه للشرب خاصة وإن بلادنا تعتمد بكثافة على تحلية مياه البحر واستخدامها كمياه للشرب، وعدم مواجهة مشكلة التلوث المتزايد لمياه الخليج قد يؤدي ليس آجلا بل عاجلا لاستحالة الاستخدام الآدمي لهذه المياه فضلا عن تأثر الحياة البحرية بذلك، بل ان تلك المخلفات والتلوثات تتسبب في الكثير من الأمراض على رأسها السرطان.
نعلم أن مصادر ذلك التلوث كثيرة فقد يكون تسرب النفط نتيجة حدوث تآكل كيميائي في خطوط أنابيب النفط البحرية أو عمليات التنقيب عن النفط في البحار أو مصانع البتروكيماويات الموجودة على شواطيء البحار أو مخلفات سفن الشحن والناقلات ومنصات النفط.
ولكن مهما كان المصدر فإن النتيجة واحدة وهي خطر يهدد سلامة البشر والكائنات لذا فلا بد من تخصيص ميزانية ووضع برنامج بيئي لمراقبة الخليج أو تبني مشروع لمكافحة التلوث أو إعداد خطة وطنية للتصدي للتلوث البحري، لا تهم التسميات بقدر ما يهمنا ما تتمكن من فعله من إلزام السفن العابرة بقوانين المرور واتخاذ التدابير التي تمنع التلوث ووصول البقع إلى شواطئنا.