بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية واعلانها القبول بقرارات قمة الرياض التي اعادت احياء وطرح المبادرة العربية للسلام، تطلع الشعب الفلسطيني الشقيق إلى الوقت الذي يتم فيه رفع الحصار الظالم المفروض عليه، بل وناشد من أجل ذلك كل الهيئات والمنظمات الدولية. ومع ذلك يبدو ان هذا الحصار لن يتم رفعه سريعا ولا قريبا في ضوء المؤشرات التي تشير إلى تقاعس مختلف الأطراف في السير نحو رفع الحصار.
وإذا كانت الأوضاع التي يعيشها الشعب الفلسطيني الشقيق هي بالفعل أوضاعا مأساوية، خاصة في ظل ماتقوم به حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت ومن قبلها مختلف الحكومات الاسرائيلية على امتداد السنوات الماضية من تخريب متعمد مباشر وغير مباشر للاقتصاد الفلسطيني وللبنية الاساسية في الاراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن استمرار الحصار من شأنه ان يدفع بالأوضاع في الاراضي الفلسطينية إلى الانفلات الأمني وهو مايحدث على الارض من وقت إلى آخر، وإلى الاتجاه نحو مزيد من التشدد بين المواطنين الفلسطيني والفصائل الفلسطينية كذلك. وهو ما يؤدي في النهاية إلى الحد من فرص اعادة تحريك عملية السلام في المنطقة مرة أخرى.
على أية حال فانه في الوقت الذي بدأت فيه بعض دول الاتحاد الأوروبي في اجراء اتصالات مع عدد من وزراء الحكومة الفلسطينية الحالية ، بل ان الاتحاد الأوروبي ممثل في رئاسته إلى تتولاها المانيا الآن أجرى اتصالات وذلك عبر استقبال وزير الخارجية الألماني شتاينماير لوزيرين فلسطينيين امس في بيت لحم، فإنه من المهم والضروري لعملية السلام وللاستقرار في المنطقة ولمستقبل العلاقات بين الفلسطينيين والأطراف الدولية المختلفة أن تبادر هذه الأطراف إلى العمل لفك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني اقتصاديا وسياسيا كذلك.
جدير بالذكر أن الخطة أو المقترحات الأميركية التي قدمتها الولايات المتحدة للتمهيد لإعادة تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط وذلك من خلال خطوات والتزامات محددة تلتزم بها إسرائيل والجانب الفلسطيني خلال الفترة القادمة قد تساهم في ايجاد مناخ ضروري أن يتوفر لإعادة تحريك عملية السلام مرة أخرى. وبغض النظر عن التردد والتحفظ الإسرائيلي واعتراض بعض الأطراف الفلسطينية على ما تضمنته المقترحات الاميركية، في إطار رؤية كل طرف لمصالحه، فإن تقديم المقترحات والسعي إلى توفير الظروف الملائمة لتنفيذها أو على الاقل السير نحو ذلك من شأنه أن يوفر مناخا تحتاجه المنطقة والأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل كبير الآن.
وإذا كانت المقترحات الاميركية المشار اليها والاتصالات الأوروبية قد تساهم في تخفيف التوتر في الاراضي الفلسطينية، الا انه من الواضح ان حكومة أولمرت تعمل وبمختلف الوسائل إلى زيادة التوتر في الأراضي الفلسطينية سواء عبر الاجتياحات المتكررة للأراضي الفلسطينية أو من خلال احكام الحصار على الأراضي الفلسطينية واستمرارها في عمليات الاغتيال والاعتقال للعناصر الفلسطينية والاعداد لعمليات واسعة النطاق في قطاع غزة بحجة وقف قصف المدن الإسرائيلية بالصواريخ من قطاع غزة.
ولعله من الأهمية بمكان التأكيد على ان العمل الحقيقي من أجل إعادة تحريك عملية السلام وتخفيف أو فك الحصار عن الشعب الفلسطيني يتطلب مواجهة الممارسات الإسرائيلية بقوة وصراحة ووضوح حتى لاتكون المسألة مجرد ابراء ذمة أو تسجيل موقف لهذا الطرف أو ذاك، فإن تضافر وتعاون الأطراف العربية والسلطة الفلسطينية وحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية أيضا هو أمر لا غنى عنه من أجل التهيئة لتخفيف الحصار تمهيدا لإنهائه تماما ليستعيد الشعب الفلسطيني قدرته على الاستمرار في الحياة بشكل يحقق ولو الحد الأدنى للحفاظ على قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود أمام الممارسات الإسرائيلية المرفوضة.