حسبما نطالع في وسائل إعلامنا المحلية بشكل يومي، فإن حوادث الطرق تزيد ولا تنقص، بينما المفروض ونتيجة لحملات التوعية المرورية التي تنظمها شرطة دبي وهيئة الطرق ومؤسسة دبي للإعلام أن تكون العكس، إذن فهناك خلل مؤكد، والمؤكد بحسب الإحصاءات ومعلومات المرور أن 80% من حوادث الطرق يتسبب فيها السائقون إما نتيجة للسرعة أو لعدم التقدير أو لتجاوز الإشارة الحمراء،

وهنا فإن نسبة أقل يتسبب فيها المشاة، أو يكون الطريق سبباً فيها أو حتى السيارات. لدينا أفضل الطرق من حيث المواصفات العالمية القياسية من حيث الاتساع، والإنارة والتخطيط، ولدينا سيارات عادة وفي الأغلب ما تكون جديدة أو مفحوصة مرورياً وبشكل دوري،

وإن كانت هناك جملة علامات استفهام على تلك السيارات التي تصل إلى الدولة عبر معابرها الرسمية قادمة من بلدان شرق آسيا، كنفايات إن جاز التعبير، لكنها تدخل وتباع وترخص، وتنتج كوارث على الطريق، ناهيك عن تلك الورش العجيبة التي تجري على السيارات عمليات تجميل مشبوهة تزيد سرعتها أو تغير مواصفاتها مما يحولها لقنبلة موقوتة على الشارع ولا رقيب، أو لنقل إن هذا الأمر لم يحسم حتى الآن!!

مع ذلك، فكلنا نحمل السائق النصيب الأكبر من مسؤولية كوارث الطرق حتى وصل بنا الأمر أن أطلقنا عليه لقب قاتل طريق، أو قاتل محتمل، وهو اسم مرعب جداً، وبرغم ذلك لم يرتدع أحد وظلت الحوادث تتزايد وضبطيات المرور وإحصاءاتها تقول ذلك كل يوم.

السؤال: لماذا؟ وما هو الحل؟ بصراحة شديدة ليس لدينا وعي حقيقي بقيمة الحياة وحقوق الآخرين، وكسائقين لم تتكرس في داخلنا بعد هيبة القانون واحترامه، وابتداء فأغلب السائقين لا علم لهم بقانون المرور المتبع في مدن الدولة، هم يعرفون ما تعلموه في مدارس قيادة السيارات،

وما اختبرهم فيه ضابط الاختبار قبل منحهم الرخصة، هذا إذا كانوا قد تدربوا جميعهم في الإمارات أما من تدرب خارج بلاده فيحتفظ بقوانين بلده المرورية ويطبقها في شوارعنا للأسف، ونحن نعلم ما هي البلدان التي ينتمي إليها أغلب سائقي السيارات الذين يملأون شوارعنا بالحوادث والسلوكيات العجيبة.

قانون المرور موجود، ومطبوع، لكنه غير متوفر للسائقين في أيديهم وفي أذهانهم، تماماً مثل قانون المطبوعات والنشر، موجود في أي مكان إلا أيدي الصحافيين، ومثل دستور الدولة، متوفر بسهولة لمن يريده لكن أحداً لم يطلع عليه من أولئك الذين يجب عليهم أن يفعلوا ذلك، وهنا تكمن الإشكالية،

فنحن نتحدث عن قوانين افتراضية موجودة لكن المعنيين بها بشكل مباشر لا يعرفون عنها شيئاً أو لم يروها أو سمعوا عنها بشكل بسيط من قبل وسائل الإعلام! نحن نحتاج فعلاً إلى معرفة الأصول والاطلاع على القوانين وتحويلها إلى وعي ثابت، بدراستها وتأكيد هيبتها والعلم بها يقينا،

والالتزام بها قانوناً، وليس مجرد الحديث عنها، علينا أن نترجم القانون لكل لغات السائقين ونكرر اختبارهم في القانون في كل مرة يتقدمون فيها لتجديد رخصة القيادة، علينا أن ندخل القانون المروري في مناهج التعليم منذ الإعدادية وحتى قبل ذلك، فلعل المعرفة تقود إلى الوعي ولعل الوعي يقلل نسبة التجاوزات والحوادث المميتة!.

sultan@dmi.gov.ae