لفت انتباهنا خبر نشرته صحيفة «البيان» يوم الجمعة الماضي، يفيد هذا الخبر بأن قائمة المتقدمين لدبلوم التمريض في مجال طب الأسنان تضم مئة وتسعين طلباً من جنسيات مختلفة، وليس من بينهم مواطن أو مواطنة واحدة. الملفت في هذا الخبر، أن طلب الالتحاق بهذا الدبلوم يضمن عدداً من الامتيازات.
فالبرنامج ينفذ بالتعاون مع كليات التقنية العليا، وبرنامج بكالوريوس التمريض في جامعة الشارقة، وتحت إدارة دائرة الصحة بدبي التي تقوم بدفع تكاليف الدراسة للطلبة الملتحقين بالبرنامج، وتقدم جهاز حاسوب محمولاً وحوافز مالية خلال فترة الدراسة تبدأ من ألفين وخمسمئة درهم قابلة للزيادة خلال ثلاث سنوات،
والأكثر أن الدائرة تكفل فرص العمل للخريجين والخريجات بعد الانتهاء من الدراسة، ومع كل هذه الحوافز المغرية لأي خريج ثانوية عامة، إلا أننا فوجئنا بعدم وجود مواطن أو مواطنة واحدة على الأقل في قائمة المتقدمين!!
تصور أيها القارئ أن واحداً وستين صومالياً، وسبعة وستين يمنياً مثلاً من المقيمين حرصوا على هذه الفرصة الذهبية، في حين تجاهلها أبناء البلد الذين يشكون من عدم قبولهم في بعض الكليات والجامعات، أو من عدم حصولهم على فرص عمل مناسبة بعد الثانوية، نتساءل: إذا كانت فرصة الدراسة وبراتب وبحوافز مادية ومعنوية قد قدمتها دائرة الصحة لمواطني الدولة وغيرهم من المواطنين
ومع ذلك لم تجد قبولاً من المواطنين، ما الذي بإمكانها أن تفعله كمؤسسة تجاههم، وأي مساعدة تستطيع أن تقدمها لتضمن لهم مستقبلاً جيداً في مهنة التمريض التي مازلنا نعتمد فيها حتى الآن وبشكل كبير على الكوادر المستوردة من الخارج. ألا يكفي الطلبة أنهم يضمنون بعد الانضمام إلى هذا البرنامج وظيفة تغنيهم عن الانتظار الطويل لفرصة عمل بعد انتهائهم من الدراسة الثانوية أو الجامعية؟
ألا يدركون أهمية وجود المواطن في هذه الوظائف الحيوية التي لا تقلل من جهد وأهمية عمل من يمتهنها؟ هل بدأنا نشعر بأن هناك ترفاً في متطلبات خريجي الثانوية العامة؟ ألا نشعر بأن هناك تقصيراً منا كطلبة وأولياء أمور، نرفض دعوات للدراسة والعمل برواتب مغرية أثناء وبعد الدراسة؟
نشكو دائماً من قلة فرص العمل للمواطنين، ونقول إن الوافدين يزاحمونهم على فرص العمل، لكن من المقصر في هذه المسألة التي لا تتطلب سوى طالب ينتظم في دراسة برنامج دبلوم التمريض في جامعة وكليات معترف بها ليتخرج ممرضاً مواطناً يترك بصمته في هذه الوظيفة التي قلما نجد فيها مواطنين؟
الدعوة كانت مفتوحة للجميع في معرض الوظائف، والمفاجأة كانت في غياب المواطنين جملة وتفصيلاً عن التقديم، فما الذي بوسع مؤسساتنا أن تفعله إذا كنا نرفض دعواتها للدراسة وضمان الوظيفة.إن الأزمة التي نخشاها، أن تصبح قلة فرص العمل بالنسبة للمواطنين بأيديهم لا بأيدي غيرهم عندما تكون نظرتهم ضيقة الأفق، فلا ينظرون إلى مثل هذه المهن باحترام وتقدير.
ففي مسألة غيابهم عن التقدم لطلب الالتحاق بمثل هذه البرامج الدراسية والتدريبية لا نستطيع توجيه اللوم لدائرة صحة دبي ولا غيرها، فهم أعلنوا وفتحوا أبوابهم لاستقبال مواطني الدولة قبل غيرهم، لكنهم للأسف خذلوهم. فهل سنعاني في القريب العاجل من بطالة نصفها بأيدينا لا يخضعنا النظام العملي في المجتمع لها؟ سؤال مقلق نأمل لو تكون الإجابة عنه بـ «لا».